انتشرت عبر الإنترنت لسنوات قصص تصف مكانا في الصين باسم «قرية الأقزام» أو «مملكة الأقزام»، وتقدمه أحيانا باعتباره قرية غامضة يعيش فيها عدد كبير من قصار القامة، ويقال إن العلماء حاولوا تفسير وجودهم فيها من دون نجاح. لكن المصادر الصحفية التي وثقت المكان منذ افتتاحه تقدم صورة مختلفة تماما.
المكان المعروف بالإنجليزية باسم Kingdom of the Little People هو منتزه ترفيهي وتجاري أُنشئ قرب مدينة كونمينغ في مقاطعة يونان جنوب غربي الصين، وافتتح سنة 2009. وقد وظف المشروع أشخاصا من ذوي القامة القصيرة قدموا عروضا غنائية وراقصة وتمثيلية للسياح.
منتزه ترفيهي وليس «قرية حيّرت العلماء»
تقارير صحفية نشرتها وسائل مثل ABC News وTIME وSouth China Morning Post تصف المشروع بوضوح باعتباره منتزها ترفيهيا، لا تجمعا سكانيا غامضا نشأ طبيعيا في منطقة نائية. وكان العاملون يأتون من مناطق مختلفة من الصين للعمل في المكان، ولم يكن ارتفاع عدد الأشخاص قصار القامة نتيجة ظاهرة جغرافية أو بيئية مجهولة.
وعليه، لا يوجد أساس موثوق للادعاء الذي انتشر في بعض المواقع بأن «بعثات علمية» توجهت إلى القرية لدراسة الغذاء والبيئة وحاولت عبثا تفسير سبب كثرة قصار القامة فيها. السبب ببساطة هو أن المشروع كان يستقطب موظفين وفنانين من ذوي القامة القصيرة من أنحاء البلاد.
ما قصة المنازل الصغيرة و«الملك»؟
اشتهر المكان بصور منازل صغيرة على شكل فطر وديكورات مستوحاة من القصص الخيالية. إلا أن هذه المباني كانت جزءا من تصميم المنتزه والعروض، وليست دليلا على وجود مدينة مستقلة بمساكنها ومؤسساتها الحكومية.
وبحسب تقارير صحفية عن المشروع، كان العاملون يقيمون في مساكن مخصصة لهم خارج فضاء العرض، بينما كانوا يظهرون أمام الزوار في الديكورات الصغيرة أثناء العروض.
كما ظهر ضمن البرنامج الترفيهي شخص يؤدي دور «ملك» للمملكة الخيالية. لذلك فالتعبير عن وجود «ملك يحكم القرية» يجب فهمه باعتباره جزءا من العرض المسرحي، لا نظام حكم حقيقيا. ولم نجد في المصادر الموثوقة ما يثبت وجود وزارة صحة أو جهاز شرطة أو إدارة حكومية مستقلة خاصة بالمكان كما ورد في بعض الروايات المتداولة.
أكثر من مئة مؤد في بعض مراحل المشروع
ذكرت تقارير تعود إلى السنوات الأولى للمشروع أن عدد العاملين من ذوي القامة القصيرة تجاوز المئة في بعض الفترات. وكانت العروض تشمل الغناء والرقص ومشاهد تمثيلية وأزياء خيالية، كما كانت هناك نسخة ساخرة من باليه «بحيرة البجع» ضمن الفقرات التي اشتهر بها المنتزه.
وكانت إدارة المشروع تشترط في فترات معينة حدا أقصى للطول بالنسبة إلى المؤدين، وهو ما أثار انتقادات أخلاقية واسعة لطبيعة الفكرة نفسها.
بين اتهامات بالاستغلال وفرصة للعمل
منذ ظهوره، انقسمت الآراء حول «مملكة الأشخاص قصار القامة». جهات معنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة انتقدت تحويل القامة القصيرة إلى عنصر جذب سياحي، ورأت أن الفصل بين العاملين وبقية المجتمع قد يرسخ الصور النمطية بدل مكافحتها.
في المقابل، نقلت تقارير صحفية شهادات لعدد من العاملين قالوا فيها إن المكان أتاح لهم وظائف ودخلا مستقرا ومجتمعا من أشخاص يواجهون تحديات مشابهة، في وقت كانوا يعانون فيه من صعوبات في العثور على العمل والاندماج في مناطق أخرى.
وهذه المفارقة هي الجانب الحقيقي الأكثر إثارة للاهتمام في القصة: المشروع تعرض لانتقادات بوصفه استعراضا تجاريا للإعاقة، في حين رأى بعض العاملين فيه مساحة وفرت لهم العمل والرفقة والشعور بالقبول.
ما الصحيح وما المبالغ فيه؟
- صحيح: المشروع افتتح قرب كونمينغ في مقاطعة يونان سنة 2009 وكان يقدم عروضا يؤديها أشخاص من ذوي القامة القصيرة.
- صحيح: اشتهر بديكورات صغيرة على شكل فطر وبشخصية «ملك» ضمن العرض.
- صحيح: تعرض لانتقادات تتعلق بالاستغلال والتمييز، بينما دافع عدد من العاملين عنه باعتباره فرصة للعمل والمجتمع.
- غير موثق: أنها قرية طبيعية «حيّرت العلماء» بسبب العدد الكبير من قصار القامة.
- غير موثق: إرسال بعثات علمية لفك «لغز» غذائي أو بيئي وراء قصر القامة.
- مضلل: وصف «الملك» أو «الشرطة» أو «الوزارات» كأنها مؤسسات حكم حقيقية مستقلة.
لذلك فإن القصة الأدق ليست قصة «قرية غامضة»، بل قصة منتزه سياحي غير مألوف أثار نقاشا مستمرا حول الحدود بين توفير فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة وبين تحويل اختلافهم الجسدي إلى فرجة تجارية.

