تقارير

بعد نحو عقدين عن رحيلها.. من قتل الفنانة التونسية الراحلة ذكرى محمد؟

تقرير عن مقتل الفنانة التونسية ذكرى محمد في القاهرة سنة 2003، وما خلصت إليه التحقيقات المصرية رسميا، مقابل الفرضيات والاتهامات التي ظهرت لاحقا.
الفنانة التونسية الراحلة ذكرى محمد
الفنانة التونسية الراحلة ذكرى محمد، موضوع التقرير

خاص – الموندو – صابرين الدشراوي

في 28 نوفمبر 2003، رحلت الفنانة التونسية ذكرى محمد في جريمة هزت الوسط الفني العربي. وقعت الحادثة في منزلها بحي الزمالك في القاهرة، وأسفرت عن مقتل ذكرى وشخصين آخرين، إضافة إلى زوجها رجل الأعمال المصري أيمن السويدي.

من هي ذكرى محمد؟

ولدت ذكرى محمد في 16 سبتمبر 1966 في تونس، وبدأت مشوارها الفني في سن مبكرة. شاركت في برامج لاكتشاف المواهب قبل أن تنطلق في مسيرة احترافية جعلتها واحدة من أبرز الأصوات التونسية والعربية في جيلها.

بعد تجربتها في تونس وتنقلها بين أكثر من بلد عربي، استقرت في مصر وحققت انتشارا واسعا بأعمال باللهجات التونسية والخليجية والمصرية، ومن أشهر أغانيها «الأسامي» و«يوم ليك».

ماذا قالت التحقيقات الرسمية عن الجريمة؟

في الساعات الأولى بعد الحادث، نشرت وسائل الإعلام تفاصيل متباينة عن عدد الطلقات وتسلسل الأحداث. لكن في 13 ديسمبر 2003 نقلت وكالة رويترز، عبر الجزيرة، عن مصدر قضائي أن النائب العام المصري آنذاك ماهر عبد الواحد قرر حفظ التحقيق بعد أن خلصت النيابة إلى أن أيمن السويدي وحده هو مرتكب جرائم القتل، وأن الدعوى الجنائية انقضت بوفاته.

ووفق البيان المنقول عن النائب العام، استخدم السويدي مدفعا رشاشا ومسدسين، وأُطلقت من الأسلحة عشرات الطلقات. كما قالت النيابة إن الجريمة ارتُكبت عمدا مع سبق الإصرار، وإن تقرير الطب الشرعي أثبت تعاطي السويدي ومدير أعماله الحشيش قبل الحادث.

وبذلك تختلف النتيجة الرسمية عن بعض الأرقام التي تكررت لاحقا في الصحافة، ومنها رقم «80 رصاصة». الأرقام المنشورة في بيان النيابة تحدثت عن 22 طلقة من المدفع الرشاش و33 طلقة من المسدسين.

ما الدافع الذي طُرح آنذاك؟

في الأيام التي تلت الجريمة، ربطت تقارير إعلامية وشهادات مقربين بين الحادث وخلافات زوجية وغيرة من طبيعة عمل ذكرى ومواعيدها الفنية. وطرحت تقارير أخرى الأزمة المالية والديون التي كان يواجهها السويدي كعامل محتمل في حالته النفسية.

هذه التفسيرات تساعد على فهم ما كان متداولا في ذلك الوقت، لكنها ليست بديلا عن نتيجة التحقيق القضائي في تحديد المسؤولية الجنائية.

لماذا استمرت الشكوك بعد إغلاق التحقيق؟

على الرغم من إعلان النيابة المصرية نتيجة التحقيق، استمرت عبر السنوات روايات بديلة في وسائل الإعلام. بعض أفراد عائلة ذكرى شككوا في الرواية الرسمية، وظهرت في 2011 تصريحات تنسب إلى شقيقها شفيق الدالي القول إن لدى الأسرة أدلة على تورط أطراف أخرى.

ومن بين الأسماء التي وردت في تلك التصريحات جمال مبارك، نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك. لكن من المهم التأكيد أن ما نُشر كان اتهاما صادرا عن أفراد من العائلة وتغطيات إعلامية، ولا تظهر في المصادر المتاحة نتيجة تحقيق رسمية أو حكم قضائي يثبت تورطه في الجريمة.

كما تداولت وسائل إعلام روايات أخرى تربط مقتل ذكرى بخلافات سياسية أو بجدل ديني سبق وفاتها. ولا تقدم التحقيقات الرسمية المنشورة دليلا يربط تلك الروايات مباشرة بالجريمة.

الجدل حول تصريحات ذكرى قبل وفاتها

قبل أشهر من مقتلها، أثير جدل بعد تقارير عن تصريحات نُسبت إلى ذكرى وقورنت فيها معاناتها الفنية بمعاناة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. نفت ذكرى لاحقا أنها قصدت الإساءة، وتحولت القضية آنذاك إلى سجال إعلامي وديني.

ظهور هذا الجدل في الأرشيف الصحفي لا يعني وجود صلة مثبتة بينه وبين مقتلها، ولذلك لا يصح التعامل مع فرضية «الفتوى» باعتبارها سببا مثبتا للجريمة.

ما الذي يمكن اعتباره ثابتا؟

الثابت من التحقيق الرسمي المنشور هو أن ذكرى محمد قُتلت في القاهرة يوم 28 نوفمبر 2003 مع شخصين آخرين، وأن النيابة العامة المصرية نسبت جرائم القتل إلى زوجها أيمن السويدي، الذي توفي في المكان، ثم قررت حفظ القضية لانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته.

أما ما ظهر بعد ذلك من سيناريوهات واتهامات لأطراف أخرى، فيبقى في نطاق الادعاءات الإعلامية وشهادات أصحابها ما لم تسنده نتائج قضائية أو أدلة مستقلة قابلة للتحقق.

مصادر: الجزيرة/رويترز – حفظ التحقيق في القضية، 13 ديسمبر 2003؛ الجزيرة/الفرنسية – التغطية الأولى للحادث.

شاهدوا الفيديو الخاص بـ«الموندو» حول القضية

اخترنا لكم