تقارير

إعادة بناء الثدي في تونس: أسعار ومراحل الحصول على ثدي طبيعي بعد الإصابة بالسرطان

إعادة بناء الثدي بعد الاستئصال ليست عملية واحدة تناسب الجميع. تعرفي على الغرسات، ترميم الأنسجة الذاتية، توقيت الجراحة، الإحساس بعد العملية وعوامل التكلفة والتعافي.
يعتبر استئصال الثدي بسبب السرطان إجراء جراحيا يتم فيه إزالة جزء أو كل الثدي لعلاج سرطان الثدي
يعتبر استئصال الثدي بسبب السرطان إجراء جراحيا يتم فيه إزالة جزء أو كل الثدي لعلاج سرطان الثدي

خاص – الموندو

إعادة بناء الثدي بعد استئصاله بسبب السرطان هي جراحة ترميمية تهدف إلى إعادة شكل الثدي أو الصدر بعد إزالة جزء من الثدي أو كله. وهي خيار شخصي وليس خطوة إلزامية بعد علاج سرطان الثدي؛ فبعض النساء يخترن إعادة البناء، بينما تفضل أخريات عدم الخضوع لجراحة إضافية أو اختيار ما يعرف بالإغلاق المسطح التجميلي.

ولا توجد طريقة واحدة مناسبة للجميع. القرار يعتمد على نوع جراحة السرطان، والحاجة إلى العلاج الإشعاعي أو العلاجات الأخرى، والحالة الصحية العامة، ووجود أمراض مزمنة مثل السكري، والتدخين، وبنية الجسم، وتفضيلات المريضة، وخبرة الفريق الجراحي المتاح.

متى يمكن إجراء إعادة بناء الثدي؟

يمكن أن تبدأ إعادة البناء في نفس وقت عملية استئصال الثدي، ويسمى ذلك إعادة البناء الفورية. كما يمكن تأجيلها إلى ما بعد التئام الجروح والانتهاء من بعض علاجات السرطان، وهو ما يسمى إعادة البناء المؤجلة. وفي بعض الحالات قد تمر أشهر أو حتى سنوات بين الاستئصال وعملية الترميم.

اختيار التوقيت يحتاج إلى تنسيق بين جراح الثدي وجراح التجميل وفريق علاج الأورام، خصوصا إذا كانت المريضة ستحتاج إلى العلاج الإشعاعي، لأن الإشعاع قد يؤثر في التئام الأنسجة وبعض خيارات الترميم.

ما أهم طرق إعادة بناء الثدي؟

توضح المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة والجمعية الأمريكية للسرطان أن هناك طريقتين رئيسيتين لإعادة بناء الثدي: استخدام الغرسات، أو استخدام أنسجة مأخوذة من جسم المريضة نفسها. وفي بعض الحالات يمكن الجمع بين الطريقتين.

1. إعادة البناء باستخدام الغرسات

تستخدم غرسات مملوءة بالسيليكون أو المحلول الملحي لإعادة تشكيل الثدي. وفي عدد كبير من الحالات يتم العلاج على مرحلتين: يوضع أولا موسع للأنسجة تحت الجلد أو عضلة الصدر، ثم يتم توسيعه تدريجيا خلال زيارات لاحقة قبل استبداله بالغرسة الدائمة.

وفي حالات مختارة يمكن وضع الغرسة الدائمة مباشرة أثناء جراحة الاستئصال. لكن الغرسات لا تدوم بالضرورة مدى الحياة، وقد تحتاج المريضة في المستقبل إلى جراحة أخرى بسبب تمزق الغرسة أو تغير شكلها أو تكون نسيج ندبي مشدود حولها يعرف بالتقلص المحفظي.

2. إعادة البناء بأنسجة من جسم المريضة

في هذا النوع يستخدم الجراح الجلد والدهون والأوعية الدموية، وأحيانا جزءا من العضلات، من منطقة أخرى في الجسم لتكوين الثدي الجديد. قد تؤخذ الأنسجة من البطن أو الظهر أو الفخذ أو الأرداف بحسب حالة المريضة ونوع الجراحة.

هذه العمليات عادة أكثر تعقيدا من جراحة الغرسات، وقد تستغرق وقتا أطول وتحتاج إلى فترة تعاف أطول، لكنها قد تعطي إحساسا ومظهرا أكثر طبيعية لدى بعض المريضات. وفي بعض أنواع الجراحة المجهرية يعاد وصل الأوعية الدموية للأنسجة المنقولة بأوعية دموية في منطقة الصدر.

هل يعود الإحساس الطبيعي بعد إعادة بناء الثدي؟

من المهم تصحيح فكرة شائعة: إعادة بناء شكل الثدي لا تعني بالضرورة استعادة الإحساس الطبيعي بالكامل. أثناء استئصال الثدي تقطع أعصاب توفر الإحساس للثدي، ولذلك تعاني كثير من النساء من خدر أو نقص في الإحساس بعد الجراحة.

قد يعود جزء من الإحساس تدريجيا مع تجدد بعض الأعصاب، كما توجد تقنيات جراحية حديثة تحاول الحفاظ على الأعصاب أو إعادة وصل أعصاب الأنسجة المنقولة بأعصاب جدار الصدر لتحسين فرصة استعادة الإحساس. لكن هذا ليس مضمونا لكل مريضة، ولا توجد ممارسة روتينية تعتمد على «مستشعرات صناعية» لإعادة الإحساس الحراري واللمسي كما كان يرد في بعض المواد القديمة.

هل تبدو نتيجة إعادة البناء مثل الثدي الطبيعي تماما؟

الهدف من العملية هو إعادة الشكل الخارجي للثدي أو الصدر بدرجة مرضية للمريضة، لكن من غير الدقيق ضمان الحصول على «ثدي طبيعي» تماما من حيث الشكل أو الملمس أو الإحساس. النتيجة تختلف بحسب نوع الجراحة، والعلاج الإشعاعي السابق، وطبيعة الجلد والأنسجة، وحدوث مضاعفات من عدمه.

وقد تحتاج بعض النساء إلى عمليات إضافية لاحقا لتعديل الشكل أو الندبات أو إعادة بناء الحلمة والهالة أو إجراء تطعيم بالدهون.

ما أبرز المخاطر والمضاعفات؟

مثل أي جراحة، يمكن أن تحدث عدوى أو نزيف أو مشاكل في التئام الجروح. وفي عمليات الأنسجة الذاتية قد تحدث مشاكل في المنطقة التي أخذت منها الأنسجة أو فقدان جزء من النسيج المنقول إذا لم يحصل على تروية دموية كافية.

أما في حالات الغرسات فقد تحدث مضاعفات مثل العدوى، تغير موضع الغرسة، التمزق، أو التقلص المحفظي. كما توجد أنواع نادرة جدا من السرطان تم الإبلاغ عنها في النسيج الندبي المحيط ببعض أنواع غرسات الثدي، وهو ما يجب مناقشته مع الجراح عند اختيار نوع الغرسة.

التدخين والسكري والسمنة وبعض علاجات السرطان قد تزيد خطر تأخر التئام الجروح أو المضاعفات، ولذلك ينبغي إبلاغ الفريق الطبي بكل الأمراض والأدوية وعادات التدخين قبل العملية.

كم تستغرق فترة التعافي؟

تختلف فترة التعافي بدرجة كبيرة بحسب نوع الترميم. التعافي بعد الغرسات يكون عادة أسرع من عمليات الأنسجة الذاتية التي تشمل منطقة ثانية في الجسم. وتذكر الجمعية الأمريكية للسرطان أن كثيرا من المريضات يمكن أن يعدن تدريجيا إلى الأنشطة المعتادة خلال أسابيع، لكن الوصول إلى التعافي الكامل قد يستغرق فترة أطول، ويجب الالتزام بتعليمات الجراح حول رفع الأوزان والرياضة والعناية بالجروح والمصارف الجراحية إن وجدت.

كم تبلغ تكلفة إعادة بناء الثدي في تونس؟

لا توجد تعريفة واحدة يمكن اعتمادها لكل عمليات إعادة بناء الثدي في تونس، لأن السعر يتغير بحسب المؤسسة الطبية، ونوع الجراحة، وعدد مراحلها، ونوع الغرسة إن استعملت، والحاجة إلى جراحة مجهرية، ومدة الإقامة بالمصحة أو المستشفى، والفحوصات والمتابعة اللاحقة.

لذلك لا ننصح بالاعتماد على رقم عام منشور على الإنترنت باعتباره سعرا نهائيا. الأفضل الحصول على تقدير مكتوب من المؤسسة الطبية بعد تقييم الحالة، والسؤال بوضوح عما إذا كان السعر يشمل الغرسات، أتعاب الجراح والتخدير، الإقامة، الفحوصات، والعمليات اللاحقة المحتملة. كما ينبغي الاستفسار عن إمكانات التغطية التأمينية أو التكفل بحسب النظام الصحي الذي تتبع له المريضة.

كيف تختارين الفريق الجراحي؟

يفضل مناقشة إعادة البناء مع جراح الثدي وجراح تجميل لديه خبرة في جراحات ترميم الثدي، وليس اختيار التقنية بناء على السعر أو الشكل المتوقع فقط. من المهم سؤال الطبيب عن الخيارات المتاحة، تأثير العلاج الإشعاعي، عدد العمليات المتوقع، المضاعفات، شكل الندبات، احتمال استعادة الإحساس، وفترة التعافي.

كما أن قرار عدم إعادة بناء الثدي يبقى خيارا طبيا وشخصيا مشروعا، ولا توجد نتيجة واحدة تعتبر الأفضل لجميع النساء.

تنبيه طبي: هذه المادة للتثقيف الصحي العام ولا تحل محل التقييم المباشر لدى فريق علاج سرطان الثدي وجراحة الترميم.

مصادر موثوقة

اخترنا لكم