فيديوهات

بعيدا عن الأسطورة البرازيلية بيليه.. ماذا تعرف عن قصّة “الآلهة بيليه” وبركان كيلوا؟

بعيدا عن أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه، تحمل Pele اسما شهيرا في تقاليد هاواي بوصفها قوة بركانية مرتبطة بخلق الأرض وتدميرها. تعرف على الرواية الثقافية والحقائق العلمية عن بركان كيلاويا.
بركان كيلوا هو أكثر البراكين نشاطا على سطح الأرض
بركان كيلوا هو أكثر البراكين نشاطا على سطح الأرض

اسم «بيليه» لا يقود دائما إلى أسطورة كرة القدم البرازيلية. ففي تقاليد سكان هاواي الأصليين، تحمل Pelehonuamea، أو Pele، مكانة ثقافية وروحية عميقة بوصفها قوة بركانية مرتبطة بالنار والحمم وتكوين الأرض الجديدة وتدمير ما كان قائما قبلها.

ولا توجد صلة بين اسم اللاعب البرازيلي بيليه وهذه الشخصية في الموروث الهاوايي، باستثناء التشابه في الكتابة العربية للاسمين.

من هي Pele في تقاليد هاواي؟

تصف خدمة المتنزهات الوطنية الأمريكية Pele بأنها «الإله البركاني» في التقاليد الهاواية وقوة طبيعية تجسد النشاط البركاني. وفي الروايات الشفوية، ترتبط بها عمليتا الخلق والتدمير معا: فالحمم قد تدمر المنازل والغابات، لكنها عندما تبرد تضيف أرضا جديدة إلى الجزيرة.

وتختلف تفاصيل القصص من رواية شفوية إلى أخرى، وهو أمر تؤكد عليه المصادر الثقافية نفسها. ومن أشهر الروايات أن Pele جاءت من أرض بعيدة تُسمى Kahiki، وسافرت عبر جزر هاواي بحثا عن موطن دائم، بينما كانت بينها وبين أختها الكبرى Nāmakaokahaʻi، المرتبطة بالبحر، مواجهات متكررة.

وفي نهاية الرحلة، تقول الرواية إن Pele استقرت في Halemaʻumaʻu داخل قمة بركان Kīlauea، الذي يُعد حتى اليوم موطنها التقليدي لدى كثير من سكان هاواي الأصليين.

ماذا عن «العصا السحرية»؟

تذكر بعض الروايات الشعبية الحديثة «عصا سحرية»، لكن الروايات التي تنقلها خدمة المتنزهات الوطنية تذكر أن Pele حفرت الأرض بأداة تُسمى Pāoa لاختبار المواضع التي يمكن أن تستقر فيها نارها. لذلك لا يصح تقديم Pāoa باعتبارها عصا تطلق البراكين بضربة سحرية.

كيلاويا ليس جزيرة

كيلاويا Kīlauea بركان درعي يقع على جزيرة هاواي الكبرى، وليس جزيرة مستقلة. وهو أصغر البراكين النشطة الرئيسية على الجزيرة وواحد من أكثر البراكين نشاطا في العالم. بدأ تكوّنه تحت سطح البحر قبل نحو 280 ألف سنة وفق خدمة المتنزهات الوطنية.

تُظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية USGS أن ارتفاع قمة البركان يقارب 1,247 مترا فوق سطح البحر، مع اختلاف طفيف بين القياسات المنشورة تبعا لنقطة القياس والتغيرات التي أحدثتها انهيارات القمة وثوراناتها المتكررة.

ولا يصح وصفه بأنه «أكثر بركان نشاطا على سطح الأرض» كحقيقة مطلقة؛ فالتصنيف يعتمد على المعيار المستخدم. والأدق علميا وصفه بأنه من بين أكثر براكين العالم نشاطا.

هل كانت الحمم تتدفق بلا توقف لعشرات السنين؟

شهد كيلاويا فعلا فترة نشاط استثنائية بدأت سنة 1983 في منطقة الصدع الشرقي، وتمركزت لفترات طويلة حول فوهة Puʻuʻōʻō. لكن النشاط خلال تلك المرحلة كان شبه متواصل وليس تدفقا واحدا متصلا من الحمم من الفوهة نفسها طوال 35 عاما.

انتهت تلك المرحلة سنة 2018 عندما شهد البركان ثورانا مدمرا في منطقة الصدع الشرقي السفلي وانهيارا كبيرا في القمة. غطت الحمم نحو 35.5 كيلومترا مربعا ودمرت أكثر من 700 مبنى وقطعت عشرات الكيلومترات من الطرق.

الماء لا «يوقف» الحمم ببساطة

عندما تصل الحمم إلى البحر فإن مياه المحيط تبرد سطحها بسرعة وتساعد على تكوين صخور بازلتية جديدة، لكن القول إن «لا شيء يوقف الحمم سوى الماء» غير صحيح. حركة الحمم تتأثر بمعدل خروجها، ولزوجتها، وانحدار الأرض، وتبريدها، وتكوّن القشرة الصلبة، وتغير مسارات التغذية البركانية.

كما أن تماس الحمم الساخنة مع البحر ليس مشهدا آمنا؛ إذ يمكن أن يولد أبخرة حمضية وجزيئات دقيقة وشظايا زجاجية بركانية، لذلك تحذر السلطات من الاقتراب من مناطق دخول الحمم إلى المحيط.

بحيرة الماء التي ظهرت ثم اختفت

بعد انهيار قمة كيلاويا سنة 2018، ظهرت في جوف Halemaʻumaʻu خلال جويلية 2019 بحيرة ماء غير مسبوقة في السجل الحديث للبركان. ارتفع عمقها تدريجيا حتى بلغ نحو 50 مترا بحلول ديسمبر 2020.

لكن هذه البحيرة لم تعد موجودة. ففي مساء 20 ديسمبر 2020 بدأ ثوران جديد داخل الحفرة، وصبت الحمم في الماء حتى تبخر بالكامل خلال نحو ساعة ونصف، ثم حلّت مكانه بحيرة من الحمم. ومنذ ذلك التاريخ لم تعد البحيرة المائية قائمة داخل الحفرة.

2018 لم يكن آخر ثوران

بعد سنة هدوء نسبي في 2019، عاد كيلاويا إلى الثوران عدة مرات منذ ديسمبر 2020، وشهد ثورانات في 2021 و2022 و2023 و2024، ثم بدأت مرحلة جديدة من النشاط المتقطع في قمة البركان يوم 23 ديسمبر 2024.

وبحسب مرصد البراكين في هاواي التابع لـUSGS، كانت هذه المرحلة البركانية ما تزال مستمرة بصورة متقطعة داخل Halemaʻumaʻu في سبتمبر 2026. وفي 9 سبتمبر 2026 كانت تدفقات صغيرة من الحمم مستمرة من الفوهة الشمالية، بعد عشرات النوبات من النوافير البركانية منذ بداية المرحلة الحالية.

بين الرواية الثقافية والجيولوجيا

تقدم قصص Pele مثالا مهما على الطريقة التي حفظت بها الثقافة الهاواية ذاكرة النشاط البركاني قبل وجود أجهزة الرصد الحديثة. وتشير خدمة المتنزهات الوطنية إلى أن الروايات والأناشيد التقليدية تصف رحلات Pele وصراعها مع الماء بطريقة تعكس، رمزيا، تشكل الجزر البركانية وتعاقب النشاط من جزيرة إلى أخرى.

لكن هذا لا يعني استخدام الأسطورة لتفسير آلية البركان علميا. فالجيولوجيا تفسر كيلاويا بحركة الصهارة والنشاط فوق النقطة الساخنة في هاواي، بينما تبقى روايات Pele جزءا من التراث الحي لسكان هاواي الأصليين ويجب عرضها باعتبارها تقاليد ثقافية وروحية لا «نظرية جيولوجية».

شاهدوا الفيديو الخاص حول هذا الموضوع

المصادر

U.S. Geological Survey — Hawaiian Volcano Observatory، بيانات كيلاويا وتاريخ الثورانات وتحديثات 2026.
U.S. National Park Service — Pele، Holo Mai Pele، وKīlauea في Hawaiʻi Volcanoes National Park.

اخترنا لكم