خاص-«الموندو»- ترجمة مروى الجديدي – نشر موقع «Biography» الأمريكي تقريرا حول فيلم «العرّاب»، الذي تقاطعت حبكته الدرامية مع أحداث وشخصيات مؤثرة في عالم الجريمة المنظمة في الولايات المتحدة.
وتقول كاتبة التقرير يودي باك (Eudie Pak) إن المخرج «فرانسيس فورد كوبولا» استند إلى رواية «العرّاب» للكاتب «ماريو بوزو» ليصنع تحفة فنية تفردت ببصمة فريدة في تاريخ السينما المعاصرة، وتروي قصة صعود عائلة «كورليوني» لتصبح واحدة من أقوى عائلات المافيا الأمريكية.
قام ببطولة الفيلم الممثل القدير «مارلون براندو» الذي لعب دور «فيتو كورليوني»، أما «آل باتشينو» فقد تقمص شخصية ابن الدون «مايكل كورليوني». وقد أشاد النقاد والجمهور على حد سواء بالبعد الإبداعي للفيلم، الذي صُوّر له جزءان فيما بعد، هما «العرّاب: الجزء الثاني» (1974) و«العرّاب: الجزء الثالث» (1990).
اقتبس فيلم «العرّاب» بشكل ملحوظ تفاصيل حقيقية عن رجال عصابات وأحداث وقعت بالفعل، وفيما يلي بعض القصص الواقعية التي أعاد «كوبولا» تقديمها في قالب درامي متميز:
فرانك كوستيلو ملهم شخصية فيتو كورليوني

مثلت شخصية «فيتو كورليوني» التي لعبها «براندو» مزيجا مبتكرا من حياة رجال عصابات حقيقيين، بما في ذلك زعيم المافيا «جو بروفاسي». وكان «فيتو» يعمل في تجارة زيت الزيتون كواجهة لأنشطته غير القانونية، وأبقى دائرة معارفه صغيرة وحميمية، كما اشتهر بكونه شخصية متواضعة وبعيدة عن الأضواء، على غرار «كارلو غامبينو» زعيم عائلة «غامبينو» الإجرامية.
ومن جهة أخرى، فإن شخصية الأب الروحي تشبه إلى حد كبير رجل العصابات «فرانك كوستيلو»، المكنى «رئيس وزراء المافيا»، الذي عُرف بتفكيره الاستراتيجي والعقلاني ومشورته الحكيمة. ومثل «كوستيلو»، استخدم «فيتو» مهاراته الدبلوماسية وعلاقاته برجال الأعمال والسياسيين المؤثرين للحفاظ على سلطته ومكانته، كما منع أتباعه من الانخراط في ترويج المخدرات.
جوني فونتين وفرانك سيناترا

كانت أوجه التشابه بين شخصية «جوني فونتين» التي لعبها «أل مارتينو» والمغني «فرانك سيناترا» واضحة جدا لدرجة أن «سيناترا» عبّر عن انزعاجه الشديد. في الفيلم يتواصل «فونتين» مع «فيتو» لمساعدته على فسخ عقد عمل لم يكن يناسبه. وبالمثل، تمكن «سيناترا» في الحياة الواقعية من الخروج من عقده بمساعدة صلاته بعالم المافيا، وفقا لتقرير Biography.
وفي محاولة يائسة لإنقاذ مسيرته المهنية، قرر «فونتين» دخول عالم التمثيل واستطاع الحصول على دور في فيلم ضخم، وهي خطوة مشابهة لما فعله «سيناترا» عندما شارك في فيلم «من هنا إلى الخلود» From Here to Eternity، ما ساهم في إحياء شعبيته. ومن المثير للاهتمام أن «كوبولا» فكر لفترة وجيزة في إسناد دور «فيتو كورليوني» إلى المغني «فرانك سيناترا».
مو غرين من وحي باغزي سيغل

«هل تعرف من أنا؟ أنا مو غرين»، هكذا تحدى «مو غرين» «مايكل كورليوني» في فيلم «العرّاب». وجسد «أليكس روكو» الشخصية التي ارتبطت بعالم الكازينوهات وصعود لاس فيغاس.
أما في عالم الواقع، فقد انتقل «باغزي سيغل»، أحد رجال العصابات في الساحل الشرقي الأمريكي، إلى الغرب وساهم في تطوير لاس فيغاس وأدار كازينو «فلامينغو». كما كان «سيغل» مولعا بعالم الأضواء والمشاهير، وهي سمة حضرت أيضا في شخصية «مو غرين». وكان الاثنان من أصول يهودية، كما انتهت حياة كل منهما بإطلاق النار، مع تشابه لافت في طريقة تصوير النهاية.
جانب من شخصية مايكل كورليوني عكس حياة سالفاتور «بيل» بونانو

لم يكن رجل العصابات «جوزيف بونانو» يريد لابنه «بيل» أن يخوض غمار العمل الإجرامي ويتابع نشاط العائلة غير القانوني، بل شجعه على العيش بعيدا عن ذلك ودفعه إلى متابعة دراسته في كلية الحقوق، تماما مثل «فيتو كورليوني» الذي أراد لابنه مايكل حياة مختلفة وبعيدة عن عالم الجريمة.
وعلى الرغم مما أراده «فيتو»، فإن «مايكل كورليوني»، مثل «بيل بونانو»، شق طريقه إلى عالم المافيا. لكن شخصية بونانو في الواقع كانت، بحسب التقرير، أقرب في بعض سماتها إلى «فريدو كورليوني» من مايكل، بسبب ميله إلى الاستعراض والسعي إلى نيل احترام رجال والده.
سالفاتور تيسيو مستوحى من غاسبار ديغريغوريو

في فيلم «العرّاب»، اكتشف آل كورليوني أن أحد المقربين منهم كان يتآمر ضد صعود مايكل إلى السلطة، لتكشف الأحداث أن «سالفاتور تيسيو» الهادئ، الذي تقمص شخصيته الممثل «آبي فيغودا»، كان وراء خطة لاستدراج مايكل إلى اجتماع بهدف قتله.
ويحيل ذلك على قصة رجل العصابات «غاسبار ديغريغوريو»، الذي ألهم شخصية «تيسيو». فقد شعر بالظلم عندما حاول زعيم المافيا «جوزيف بونانو» نقل سلطته إلى ابنه، وبدأ حملة انقسامية ضده عُرفت صحفيا باسم «حرب الموز». وكما فعل تيسيو في الفيلم، حاول ديغريغوريو ترتيب لقاء بين الطرفين بنية اغتيال خصومه.
المكان والظروف المحيطة بالأحداث
في واحد من أكثر مشاهد فيلم «العرّاب» شهرة، يمر «مايكل كورليوني» بتحول محوري من شخصية بعيدة عن عالم العصابات إلى رجل منخرط فيه، عندما يلتقي اثنين من أعداء والده في مطعم، ثم يتوجه إلى الحمام حيث يجد مسدسا مخبأ له، ويعود ليطلق النار عليهما.
استُلهم مشهد إطلاق النار في المطعم من واحدة من أشهر عمليات القتل العلنية في تاريخ المافيا. ففي سنة 1931 دعا «لاكي لوتشيانو» معلمه ورئيسه «جوزيبي ماسيريا» إلى الغداء في مطعم بمنطقة كوني آيلاند. وغادر لوتشيانو إلى دورة المياه، قبل أن يقتل مسلحون ماسيريا بالرصاص.


كانت جلسات مجلس الشيوخ في فيلم «العرّاب: الجزء الثاني»، التي أجبر مايكل خلالها على الإدلاء بشهادته بشأن المافيا، مشابهة لاجتماعات الكونغرس الواقعية في الخمسينات والستينات، التي استُمع فيها إلى رجال عصابات مثل «فرانك كوستيلو» و«فيتو جينوفيز».
وفي سياق مماثل، قدم «جوزيف فالاتشي» شهادته، ولكن ليس بوصفه رجلا مخلصا للمافيا بل كشاهد لصالح الحكومة. وكان أول عضو في المافيا يظهر علنا ويقر بوجود التنظيم، في حدث ساهم في كشف بنيته أمام الرأي العام.
المصدر الأصلي: Biography — The True Stories Behind The Godfather، بقلم Eudie Pak.

