خلف بوابات حديدية سوداء داخل حدائق ألنوِك (The Alnwick Garden) في نورثمبرلاند شمال شرقي إنجلترا، توجد حديقة صغيرة غير عادية خصصت بالكامل للنباتات السامة والمخدرة والخطيرة.
اسمها The Poison Garden، أو «حديقة السموم»، وتضم بحسب موقعها الرسمي نحو 100 نوع من النباتات التي يمكن أن تسبب التسمم أو الأذى الشديد. لكن خلافا لبعض العناوين المنتشرة، مجرد الاقتراب من الحديقة لا يعني الموت، والحديقة نفسها مفتوحة للزوار ضمن نظام زيارة منظم وآمن.
متى أنشئت حديقة السموم؟
حديقة السموم الحالية لا تعود إلى سنة 1750. مشروع Alnwick Garden الحديث بدأ في التسعينيات بمبادرة من دوقة نورثمبرلاند، وافتتحت المرحلة الأولى من الحدائق سنة 2001.
وبحسب التقرير التاريخي الرسمي للمؤسسة، بدأ إنشاء المرحلة الثانية سنة 2003 وشملت حديقة السموم وحديقة الثعابين ومتاهة الخيزران، ثم اكتملت هذه المرحلة وفتحت للجمهور سنة 2005.
ما الذي يوجد داخلها؟
تضم الحديقة مجموعة من النباتات السامة أو المسكرة أو المخدرة، ومن بينها نباتات معروفة مثل البلادونا (Atropa belladonna)، والخروع (Ricinus communis)، وخانق الذئب أو Monkshood، والخشخاش المنوم، وGiant Hogweed، إضافة إلى أنواع أخرى قد تكون مألوفة في حدائق عادية رغم قدرتها على إحداث تسمم شديد عند التعامل معها بطريقة خاطئة.
والفكرة الأساسية ليست عرض «سموم» منفصلة، بل تعليم الزائر أن بعض النباتات الجميلة أو الشائعة تحتوي مركبات كيميائية قد تكون مؤذية أو قاتلة عند ابتلاعها أو ملامستها أو التعامل معها بطريقة غير آمنة.
هل يستطيع الزائر الدخول؟
نعم. حديقة السموم ليست منطقة ممنوعة على الجمهور. لكنها تبقى خلف بوابات مغلقة ولا تُفتح إلا ضمن جولات يقودها مرشدون. وتستغرق الجولة النموذجية، وفقا للأسئلة الشائعة الرسمية، نحو 20 دقيقة.
وتمنع إدارة الحديقة الزوار بشكل صريح من لمس النباتات أو شمها أو تذوقها. كما توضع بعض النباتات الأكثر خطورة داخل أقفاص كبيرة لتقليل احتمال الاتصال المباشر بها.
هل يمكن أن تقتل النباتات الزوار بمجرد المرور قربها؟
مجرد المرور قرب النباتات لا يعني الموت. الخطر يختلف بشدة من نبات إلى آخر ومن مادة إلى أخرى، ويعتمد على الجرعة وطريقة التعرض.
وجود تعليمات صارمة بعدم اللمس والشم والتذوق لا يعني أن كل نبات يقتل من يمر بالقرب منه، بل هو إجراء وقائي لأن الحديقة تجمع أنواعا ذات خصائص سامة مختلفة في مساحة واحدة.
لماذا توجد نباتات مخدرة داخل الحديقة؟
الهدف المعلن تعليمي. المرشدون يشرحون تاريخ النباتات السامة واستخداماتها في الطب والجريمة والفولكلور، كما تعرض الحديقة نباتات ذات تأثيرات مخدرة أو مسكرة ضمن هذا السياق.
وتشير وثائق المؤسسة إلى أن Alnwick Garden Trust حصل في نوفمبر 2004 على الموافقات الحكومية اللازمة لزراعة نباتات خاضعة للرقابة لأغراض تعليمية.
حديقة تعليمية وليست «فخا للموت»
قوة الفكرة تكمن في التناقض بين الجمال النباتي والخطر الكيميائي. فمن النباتات ما يمكن أن يكون جزءا من حديقة منزلية عادية، بينما يحتوي في الوقت نفسه على مواد سامة إذا ابتلعها الإنسان أو الحيوان.
وتستخدم الجولة هذه الأمثلة لتعليم الزوار كيفية التعرف إلى النباتات الخطرة، وسرد قصص تاريخية عن السموم، والتأكيد على عدم تناول نباتات مجهولة من الطبيعة أو الحدائق.
حقائق أساسية عن حديقة السموم
- حديقة السموم الحالية افتتحت ضمن المرحلة الثانية من Alnwick Garden سنة 2005.
- تضم نحو 100 نبات سام ومخدر وخطير، وليس «100 نوع من السموم».
- الزيارة مسموحة للجمهور ضمن جولة مرشدة، وليست منطقة يمنع الاقتراب منها.
- يمنع لمس النباتات أو شمها أو تذوقها، وبعض الأنواع توضع في أقفاص.
- أما الرواية التي تربط الموقع بحديقة لعائلة ميديتشي استُخدمت «لقتل الأعداء» فلا يتوافر لها توثيق كاف في المصادر الرسمية للحديقة.

