وسط القنوات الهادئة في منطقة سوتشيميلكو جنوب مكسيكو سيتي، توجد واحدة من أشهر الوجهات الغريبة في العاصمة المكسيكية: جزيرة الدمى (Isla de las Muñecas). وعلى الأشجار والجدران تنتشر مئات الدمى القديمة والمتضررة بفعل الزمن والطقس، وهو المشهد الذي صنع شهرة المكان عالميا.
لكن القصة المتداولة عن الجزيرة اختلطت عبر السنوات بكثير من المبالغات. فالمكان ليس جزيرة رعب أنشأها «راهب» حزنا على فتاة، بل هو في الأصل تشينامبا، أي قطعة أرض زراعية تقليدية وسط شبكة قنوات سوتشيميلكو، ارتبط اسمها برجل يدعى خوليان سانتانا.
من هو خوليان سانتانا؟
بحسب الموقع الرسمي لبلدية سوتشيميلكو، كان دون خوليان سانتانا يعيش في هذه التشينامبا ويزرع فيها. ولا تصفه المصادر الرسمية بأنه راهب. وتروي الأسطورة المحلية أن فتاة غرقت قرب أرضه بعد أن علقت بين نباتات مائية، وأن سانتانا اعتقد لاحقا أن روحها بقيت في المكان.
وتقول الرواية المتداولة إنه بدأ تعليق الدمى التي كان يعثر عليها في القمامة وقنوات كويمَنكو بهدف إبعاد الأرواح الشريرة والحصول على محصول أفضل. ومع مرور السنوات تراكمت الدمى حتى أصبحت السمة الأبرز للمكان.
هل قصة الفتاة الغارقة حقيقة مثبتة؟
الأدق صحفيا أن توصف القصة بأنها أسطورة أو رواية محلية. حتى الجهات الرسمية السياحية في مكسيكو سيتي تقدمها بهذه الصفة، ولا تعرضها كحادثة تاريخية موثقة بوثائق مستقلة.
وبالتالي لا يمكن الجزم بأن سانتانا بدأ جمع الدمى «هدية» لفتاة ماتت غرقا، ولا أن الدمى وُضعت لإحياء ذكراها تحديدا. الرواية الأشهر تقول إنه كان يعلقها لتهدئة أو إبعاد الروح التي كان يعتقد أنها تسكن المكان.
لماذا تبدو الدمى بهذا الشكل؟
لم تكن الدمى في الأصل مجموعة فنية متناسقة. كثير منها كان مستعملا أو مكسورا عندما وصل إلى الجزيرة، ثم تعرض لعقود من الشمس والرطوبة والأمطار، لذلك فقد بعضها العيون أو الأطراف وتغير لونها وتشقق سطحها. هذا التآكل الطبيعي هو ما منح المكان مظهره المرعب الذي اشتهر في الصور ومقاطع الفيديو.
وتتحدث المصادر الرسمية الحديثة عن مئات الدمى والتماثيل المتضررة بفعل الطقس، ولذلك فإن وصف المكان بأنه يحتوي حتما على «آلاف الدمى» ليس رقما موثقا يمكن اعتماده دون تحفظ.
من أرض زراعية إلى مقصد سياحي
بحسب بلدية سوتشيميلكو، عندما بدأت عملية إنقاذ بيئي وسياحي للمنطقة عام 1987 كانت التشينامبا مغطاة إلى حد كبير بزهرة الزنبق المائي. ومع إعادة تأهيل المنطقة تحولت «جزيرة الدمى» تدريجيا إلى مكان يقصده الزوار ضمن رحلات القوارب التقليدية المعروفة باسم تراخينيرا.
واليوم تدخل زيارة الموقع ضمن تجربة قنوات سوتشيميلكو، وهي منطقة ذات قيمة ثقافية وبيئية كبيرة بسبب نظام التشينامبا الزراعي التاريخي.
هل الجزيرة «مسكونة»؟
لا توجد أدلة علمية تثبت أن المكان مسكون بالأرواح أو أن الدمى تتحرك أو تصدر أصواتا من تلقاء نفسها. هذه القصص جزء من الفولكلور الحضري الذي نما حول الموقع وأسهم بقوة في شهرته السياحية.
القيمة الحقيقية للقصة تكمن في تداخل حياة خوليان سانتانا مع الموروث الشعبي لسوتشيميلكو، ثم تحول مجموعة من الدمى المهملة إلى رمز بصري يعرفه الناس حول العالم.
ما الصحيح وما الأسطورة؟
- موثق: الموقع موجود فعلا في قنوات سوتشيميلكو بمكسيكو سيتي.
- موثق: ارتبط بخوليان سانتانا الذي كان يعلق دمى جمعها من القمامة والقنوات.
- غير دقيق: وصف سانتانا بأنه راهب.
- أسطورة محلية: قصة الفتاة التي غرقت وبقيت روحها في المكان.
- غير مثبت: أن الدمى مسكونة أو تتحرك من تلقاء نفسها.
- يحتاج تحفظا: الأرقام التي تتحدث عن «آلاف» الدمى؛ الجهات الرسمية الحديثة تتحدث عن مئات منها.

