رياضة

محمد صلاح.. قصة صعود النجم المصري من الأحياء الفقيرة إلى النجومية المثيرة

سيرة محمد صلاح من نجريج والمقاولون العرب إلى بازل وتشيلسي وروما وليفربول، حيث سجل 257 هدفا في 442 مباراة، ثم انتقاله إلى طرابزون سبور التركي في أغسطس 2026.
كان صلاح يقطع مسافة ساعة ونصف الساعة للتنقل من قريته إلى ناديه
كان صلاح يقطع مسافة ساعة ونصف الساعة للتنقل من قريته إلى ناديه

محمد صلاح واحد من أنجح لاعبي كرة القدم العرب والأفارقة في العصر الحديث. بدأت رحلته من قرية نجريج في دلتا مصر، مرورا بالمقاولون العرب وبازل وتشيلسي وفيورنتينا وروما، قبل أن يصبح أحد أعظم هدافي ليفربول، ثم يفتح في صيف 2026 فصلا جديدا في مسيرته مع طرابزون سبور التركي.

أين ولد محمد صلاح؟

وُلد محمد صلاح في 15 يونيو 1992 في بسيون بمحافظة الغربية في مصر، وفقا لملفه الرسمي لدى ليفربول. ونشأ في قرية نجريج التابعة لمركز بسيون، التي ارتبط اسمها لاحقا بسيرته وبمشروعاته الخيرية وعلاقته المستمرة بأهالي المنطقة.

إداريا، مكان الميلاد هو بسيون، بينما نجريج هي القرية التي نشأ فيها. كما أن المصادر الأساسية التي تناولت بداياته لا تصف نشأته بأنها كانت في «الأحياء الفقيرة»؛ الأدق أنه نشأ في قرية ريفية مصرية، وكانت الصعوبة الأكبر في بداياته مرتبطة بالمسافات الطويلة التي قطعها يوميا من الغربية إلى القاهرة سعيا إلى التدريب.

رحلات شاقة إلى التدريب

يروي صلاح نفسه في مقابلة نشرها ليفربول سنة 2017 أنه أحب كرة القدم منذ طفولته، وكان يلعب في الشارع مع أصدقائه ويقلد رونالدو البرازيلي وزين الدين زيدان وفرانشيسكو توتي.

وفي سن نحو 14 عاما وقع للمقاولون العرب. قبل ذلك لعب في ناد قريب من قريته ثم في طنطا، لكن انتقاله إلى القاهرة غيّر حياته اليومية بالكامل.

كان يخرج من المدرسة في التاسعة صباحا بعد أن حصل النادي على تصريح يسمح له بالمغادرة مبكرا، ثم يبدأ رحلة طويلة عبر ثلاث أو أربع أو أحيانا خمس حافلات حتى يصل إلى تدريب المقاولون العرب في القاهرة بعد الثانية ظهرا. وقال إن الرحلة إلى النادي كانت تستغرق نحو أربع إلى أربع ساعات ونصف، ثم يعود بعد التدريب ليصل إلى المنزل قرابة العاشرة مساء، ويكرر ذلك خمسة أيام أسبوعيا على مدى سنوات.

وتبقى هذه التفاصيل الموثقة أكثر دقة من أرقام متداولة عن راتب «120 جنيها» أو تكلفة محددة للمواصلات لا يظهر لها مصدر مباشر موثوق في السيرة الرسمية.

المقاولون العرب وبداية الاحتراف

صعد صلاح إلى الفريق الأول للمقاولون العرب وهو في السابعة عشرة تقريبا، وشارك للمرة الأولى في الدوري المصري خلال موسم 2009-2010. وفي الموسم التالي بدأ يحصل على دور أكبر وسجل أول أهدافه مع الفريق الأول أمام الأهلي في ديسمبر.

وبحلول موسم 2011-2012 كان أحد أبرز لاعبي المقاولون، وظهر أيضا مع المنتخب المصري الأول. لكن توقف الدوري المصري عقب أحداث استاد بورسعيد سنة 2012 عجّل بخروج عدد من اللاعبين إلى الخارج وفتح أمام صلاح فرصة أوروبية مبكرة.

بازل: البوابة إلى أوروبا

انتقل صلاح إلى بازل السويسري في صيف 2012. هناك بدأ اسمه يصل إلى جمهور أوروبي واسع، وشارك في تتويج بازل بالدوري السويسري، كما تألق في المسابقات الأوروبية وسجل أهدافا أمام أندية إنجليزية من بينها تشيلسي.

ولفتت سرعته وقدرته على الاختراق أنظار عدة أندية، لينتقل في يناير 2014 إلى تشيلسي بقيادة جوزيه مورينيو.

تشيلسي: تجربة قصيرة غيرت المسار

لم يحصل صلاح على دقائق لعب كافية في تشيلسي لإظهار مستواه بصورة مستمرة. شارك على فترات وسجل هدفين في الدوري الإنجليزي خلال مرحلته الأولى، قبل أن يغادر إلى إيطاليا على سبيل الإعارة.

ولا يصح اختزال تجربته في لندن بأنها «فشل» نهائي؛ فهي كانت مرحلة قصيرة في فريق يضم منافسة كبيرة، والأهم أنها قادته إلى البيئة التي أعادت إطلاق مسيرته في إيطاليا.

فيورنتينا ثم روما

في فبراير 2015 انتقل صلاح معارا إلى فيورنتينا، وقدم سلسلة مباريات قوية جعلته أحد أبرز لاعبي الفريق خلال نصف موسم. وبعد ذلك انتقل إلى روما، أولا على سبيل الإعارة ثم بصورة دائمة.

مع روما تطور من جناح سريع إلى مهاجم أكثر اكتمالا وقدرة على التسجيل وصناعة الفرص. أحرز 34 هدفا في جميع المسابقات خلال موسميه الأساسيين مع الفريق، وأصبح من أبرز نجوم الدوري الإيطالي.

وكان ذلك الأداء هو الذي أعاده إلى الدوري الإنجليزي من الباب الأكبر.

ليفربول: من صفقة كبيرة إلى أسطورة للنادي

وقع ليفربول مع محمد صلاح في يونيو 2017 قادما من روما. ومن موسمه الأول تحول إلى ظاهرة هجومية، وسجل 44 هدفا في جميع المسابقات خلال موسم 2017-2018، منها 32 هدفا في الدوري الإنجليزي، وهو رقم قياسي آنذاك لموسم من 38 مباراة.

خلال تسعة مواسم في أنفيلد، أصبح صلاح أحد أهم لاعبي حقبة ليفربول الحديثة. ساهم في الفوز بدوري أبطال أوروبا سنة 2019، ثم الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2019-2020، وهو أول لقب دوري للنادي منذ ثلاثين عاما.

وأضاف لاحقا كأس العالم للأندية، السوبر الأوروبي، كأس الاتحاد الإنجليزي، كأس الرابطة أكثر من مرة، والدرع الخيرية، ثم ساهم في تتويج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الثاني في مسيرته مع الفريق موسم 2024-2025.

كما جمع صلاح مجموعة كبيرة من الجوائز الفردية، بينها أربع جوائز للحذاء الذهبي في الدوري الإنجليزي وثلاث جوائز أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين وثلاث جوائز من رابطة كتاب كرة القدم، وفقا لسجل ليفربول الرسمي.

257 هدفا و442 مباراة

عندما انتهت مسيرة صلاح مع ليفربول في صيف 2026، كان قد خاض 442 مباراة وسجل 257 هدفا في جميع المسابقات.

غادر باعتباره ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، وأفضل هداف للنادي في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وأحد أكثر اللاعبين تأثيرا في عصره.

خلال تسعة مواسم فاز مع ليفربول بثمانية ألقاب كبرى، بينها لقبان للدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.

لماذا غادر ليفربول في 2026؟

كان صلاح قد جدد عقده في أبريل 2025، لكن موسم 2025-2026 لم يسر كما أراد النادي أو اللاعب. وفي 24 مارس 2026 أعلن ليفربول رسميا أن صلاح سيغادر في نهاية الموسم، لتنتهي واحدة من أطول وأنجح علاقات النادي بلاعب هجومي في العصر الحديث.

أنهى صلاح موسمه الأخير مع ليفربول ثم أصبح لاعبا حرا. ومع فتح سوق الانتقالات ارتبط اسمه مجددا بأندية سعودية ووجهات أخرى، لكن اختياره النهائي كان مفاجئا لكثير من المتابعين.

طرابزون سبور: الفصل التركي

في 6 أغسطس 2026 أعلن طرابزون سبور التركي التعاقد مع محمد صلاح في صفقة انتقال حر بعد نهاية رحلته مع ليفربول.

وقع اللاعب المصري عقدا لمدة عامين، ووصل إلى تركيا وسط استقبال جماهيري كبير. وأكد عند تقديمه أنه يريد المنافسة على الألقاب محليا وأوروبيا.

وبحسب رويترز، تبلغ قيمة راتبه نحو 17 مليون يورو في الموسم، إضافة إلى حوافز ونسبة من مبيعات المنتجات التي تحمل اسمه. وكان طرابزون سبور قد أنهى الموسم السابق في المركز الثالث بالدوري التركي وضمن مشاركة أوروبية.

وخاض صلاح أول مباراة تنافسية له مع الفريق في أغسطس 2026، عندما شارك بديلا في افتتاح الدوري أمام قاسم باشا.

محمد صلاح مع منتخب مصر

خاض صلاح مسيرة طويلة مع المنتخب المصري منذ ظهوره الدولي الأول سنة 2011. قاد مصر إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2017، وشارك في كأس العالم 2018 في روسيا، ثم وصل مع المنتخب إلى نهائي كأس أمم إفريقيا مرة أخرى في 2022.

وعانى لسنوات من مفارقة واضحة: نجاح استثنائي على مستوى الأندية مقابل غياب لقب كبير مع المنتخب الأول. لكن كأس العالم 2026 شهد خطوة تاريخية، إذ ساهم في وصول مصر إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، ثم حقق المنتخب أول فوز له في نهائيات كأس العالم عبر مواجهة أستراليا في دور الـ32 التي حُسمت بركلات الترجيح بعد التعادل.

سجل صلاح وقدم تمريرات حاسمة خلال البطولة، قبل أن تنتهي رحلة مصر أمام الأرجنتين في الدور التالي.

أكثر من لاعب كرة قدم

اكتسب محمد صلاح مكانة تتجاوز الأهداف والألقاب. شهرته العالمية وهويته المصرية والعربية والإسلامية الظاهرة جعلته رمزا ثقافيا لدى جماهير كثيرة خارج مصر أيضا.

وفي المقابل حرص غالبا على إبقاء حياته العائلية بعيدا عن التفاصيل الإعلامية، مع استمرار ارتباطه بقريته نجريج من خلال زيارات ومشروعات ومساعدات اجتماعية وخيرية.

ومع انتقاله إلى تركيا في سن 34 عاما، لم تعد قصة محمد صلاح قصة «صعود لاعب من قرية إلى ليفربول» فقط، بل سيرة تمتد عبر أكثر من عقد ونصف من الاحتراف، من مصر إلى سويسرا وإنجلترا وإيطاليا ثم العودة إلى إنجلترا وتسع سنوات تاريخية في أنفيلد قبل محطة جديدة في طرابزون.

الخلاصة

بدأ محمد صلاح حلمه وهو مراهق يقضي ساعات طويلة يوميا في الحافلات للوصول إلى تدريب المقاولون العرب. بعد ذلك انتقل إلى بازل وتشيلسي وفيورنتينا وروما، ثم صنع في ليفربول مسيرة وضعت اسمه إلى جانب أعظم لاعبي النادي.

خرج من أنفيلد سنة 2026 وفي رصيده 257 هدفا و442 مباراة وثمانية ألقاب كبرى، قبل أن يبدأ تحديا جديدا في الدوري التركي مع طرابزون سبور.

وهذه الرحلة، أكثر من أي وصف مبالغ فيه عن «الفقر» أو «النجومية المثيرة»، هي ما يجعل قصة صلاح استثنائية: مسافة طويلة جدا بين حافلات الغربية والملاعب الكبرى، صنعها الاستمرار والتطور والقدرة على العودة بعد تجربة صعبة في تشيلسي.

شاهدوا الفيديو الخاص بـ“الموندو” حول محمد صلاح

المصادر

اخترنا لكم