صحة

عملية الليزك: نسبة النجاح والمخاطر وهل يمكن أن تسبب فقدان البصر؟

عملية الليزك تحقق نتائج بصرية جيدة ورضا مرتفعا لدى كثير من المرضى، لكنها ليست بلا مخاطر. نراجع أرقام FDA وPROWL حول النجاح والجفاف والهالات وفقدان البصر ومن لا تناسبه العملية.
عملية تصحيح النظر بالليزر LASIK داخل غرفة العمليات
عملية LASIK لتصحيح النظر بالليزر. المصدر: Peretz Partensky / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY 2.0.

حين يُسأل عن عملية الليزك، غالبا ما يأتي السؤال في صورة رقم: كم تبلغ نسبة النجاح؟ لكن هذا الرقم وحده لا يكفي لاتخاذ قرار يخص العين. فقد يخرج شخص من العملية بحدة بصر ممتازة ويظل يشكو من هالات ليلية أو جفاف، بينما قد يكون شخص آخر راضيا تماما رغم حاجته إلى نظارة في بعض الظروف. لذلك فإن السؤال الأدق ليس «هل الليزك ناجح؟»، بل: ماذا نعني بالنجاح، وما الذي تقوله الأرقام عن النتائج والمخاطر معا؟

راجع الموندو بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ودراسات PROWL ومعلومات Mayo Clinic لفصل ثلاثة أمور كثيرا ما تختلط في الإعلانات والنقاشات العامة: حدة البصر، رضا المريض، والآثار الجانبية.

ماذا تفعل عملية الليزك في العين؟

LASIK هو أحد إجراءات تصحيح الأخطاء الانكسارية مثل قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم. تعتمد العملية على إعادة تشكيل القرنية بالليزر حتى يتركز الضوء بصورة أدق على الشبكية. والهدف الواقعي هو تقليل الاعتماد على النظارات أو العدسات اللاصقة، لا تقديم ضمان بعدم الحاجة إليهما طوال الحياة.

العين تتغير مع العمر، والليزك لا يوقف قصو البصر الشيخوخي الذي يجعل القراءة عن قرب أكثر صعوبة عادة مع التقدم في السن. كما قد يبقى جزء من الخطأ الانكساري أو يتغير النظر لاحقا.

الأرقام: نتائج قوية، لكنها لا تعني «100% بلا مخاطر»

تظهر البيانات المتاحة أن الغالبية الكبيرة من المرضى المختارين بصورة مناسبة تحقق نتائج بصرية جيدة ورضا مرتفعا. وفي مشروع PROWL الذي شاركت فيه FDA، كان أكثر من 95% من المشاركين راضين عن رؤيتهم بعد LASIK.

لكن الدراسة نفسها تكشف لماذا لا ينبغي تحويل هذه النسبة إلى شعار دعائي. فمن بين المشاركين الذين لم تكن لديهم أعراض بصرية قبل العملية، أبلغت نسب متفاوتة عن ظهور أعراض جديدة بعد ثلاثة أشهر. ووصلت نسبة من أبلغوا عن عرض بصري جديد واحد على الأقل إلى 46% في إحدى مجموعات الدراسة، وكانت الهالات من أكثر الأعراض الجديدة شيوعا. كما ظهرت أعراض جفاف جديدة لدى بعض المشاركين.

في المقابل، كانت الأعراض التي تعطل الأنشطة اليومية بدرجة كبيرة جدا نادرة؛ أقل من 1% من المشاركين عانوا صعوبة شديدة جدا أو عجزا عن أداء أنشطتهم المعتادة بسبب أحد الأعراض البصرية التي درستها PROWL. هذه الصورة المزدوجة هي الأهم: رضا مرتفع جدا، مع وجود آثار جانبية حقيقية لا يصح إخفاؤها.

لماذا تختلف «نسبة النجاح» من مصدر إلى آخر؟

لأن النجاح يمكن قياسه بأكثر من طريقة. قد تقيس دراسة الوصول إلى حدة بصر معينة، بينما تقيس أخرى الاستغناء عن النظارة أو رضا المريض. ولا تعني هذه النتائج الشيء نفسه.

فالشخص قد يقرأ لوحة النظر بصورة ممتازة، لكنه يلاحظ وهجا أثناء القيادة ليلا. وقد يقل اعتماده على النظارة كثيرا من دون أن يستغني عنها في كل المواقف. لذلك من الأفضل، عند الاستشارة، سؤال الطبيب عن النتيجة المتوقعة في حالتك أنت، لا عن «نسبة نجاح الليزك» بصورة عامة.

أكثر الآثار الجانبية التي ينبغي معرفتها

جفاف العين

الجفاف من الآثار المعروفة بعد LASIK. غالبا يتحسن مع التعافي، لكنه قد يكون شديدا أو طويل الأمد لدى بعض الأشخاص. ولهذا فإن وجود جفاف مهم قبل العملية ليس تفصيلا صغيرا، بل جزء من تقييم ملاءمة المريض.

الهالات والوهج والرؤية الليلية

قد تظهر هالات حول المصابيح أو وهج أو أشعة متفرعة حول مصادر الضوء، خصوصا ليلا. ويمكن أن تؤثر هذه الأعراض في القيادة الليلية حتى عندما تكون حدة النظر في العيادة جيدة.

التصحيح الناقص أو الزائد

قد يبقى جزء من قصر النظر أو طول النظر أو الاستجماتيزم، وقد يحتاج المريض إلى نظارة أو عدسات في مواقف معينة. وفي حالات مختارة يمكن التفكير في إجراء إضافي بعد استقرار العين إذا كان ذلك مناسبا وآمنا.

مضاعفات أقل شيوعا

تشمل المضاعفات المحتملة العدوى والالتهاب ومشكلات سديلة القرنية وتوسع القرنية. وهي ليست النتائج المعتادة، لكنها من الأسباب التي تجعل فحص القرنية واختيار المريض والمتابعة بعد العملية أمورا أساسية.

هل يمكن أن يسبب الليزك فقدان البصر؟

المضاعفات التي تؤدي إلى فقدان شديد للرؤية نادرة، لكن الصياغة الطبية الدقيقة لا تسمح بالقول إن الاحتمال «مستحيل». FDA تذكر أن بعض المرضى قد يفقدون جزءا من أفضل حدة بصر مصححة، وأن بعض المضاعفات النادرة يمكن أن تسبب أذى بصريا شديدا.

وفي الاتجاه الآخر، تصوير العمى وكأنه نتيجة متوقعة أو شائعة هو أيضا تضليل. الخلاصة التي تعكس البيانات بصورة أفضل هي: المضاعفات البصرية الشديدة نادرة، لكنها ليست صفرا.

من لا يكفيه مجرد بلوغ سن 18 عاما؟

السن شرط أولي، لكنه لا يحدد وحده ملاءمة العملية. من أهم ما يراجعه طبيب العيون:

  • استقرار قياس النظر خلال الفترة السابقة.
  • شكل القرنية وسمكها وعدم وجود قرنية مخروطية أو اشتباه بها.
  • وجود جفاف شديد أو مرض في سطح العين.
  • صحة العين عموما والتاريخ الطبي والأدوية.
  • الحمل والرضاعة أو حالات قد تغير قياس النظر مؤقتا.
  • طبيعة العمل والرياضة والتوقعات الواقعية بعد العملية.

وهنا تتضح قيمة تصوير القرنية قبل الجراحة: شخصان بالعمر نفسه ودرجة قصر النظر نفسها قد لا يكونان مرشحين متساويين، لأن شكل القرنية وسمكها واستقرارها يمكن أن يغير القرار بالكامل.

LASIK أم PRK أم SMILE؟

لا توجد تقنية واحدة «أفضل للجميع». الاختيار يعتمد على قياس النظر، سماكة القرنية وشكلها، صحة سطح العين، نمط الحياة، وخبرة الجراح في تقييم الحالة. وقد تكون تقنية مناسبة جدا لشخص وغير مناسبة لآخر.

5 أسئلة أهم من سؤال «كم نسبة النجاح؟»

  1. هل قياس نظري مستقر فعلا؟
  2. هل شكل القرنية وسمكها مناسبين للجراحة؟
  3. هل لدي جفاف عين أو عامل يزيد احتمال الأعراض بعد العملية؟
  4. ما النتيجة الواقعية المتوقعة لحالتي، وهل قد أحتاج إلى نظارة لاحقا؟
  5. ما التقنية الأنسب لعيني، ولماذا؟

هذه الأسئلة تحول القرار من مقارنة أرقام دعائية إلى تقييم فردي للمنافع والمخاطر.

من أرشيف الموندو

للموندو حوار سابق مع طبيب العيون الدكتور رياض الحامدي حول عمليات تصحيح النظر بالليزر والليزك في تونس. نحافظ على الحوار بوصفه مادة صحفية أصلية تنقل إجابات الضيف كما وردت، بينما يقدم هذا المقال قراءة مستقلة للمراجع الطبية الحديثة. يمكن قراءة الحوار الأصلي حول تصحيح النظر والليزك هنا.

المصادر

تنبيه طبي: المعلومات الواردة للتثقيف العام، ولا تحدد ما إذا كانت جراحة تصحيح النظر مناسبة لشخص بعينه. القرار يحتاج إلى فحص مباشر لدى طبيب عيون مختص.

اخترنا لكم