تواجه اليابان بالفعل واحدة من أبرز الأزمات الديموغرافية في العالم المتقدم: عدد السكان يتراجع، نسبة كبار السن ترتفع، والولادات تظل منخفضة. لكن تحويل هذه الظاهرة المعقدة إلى نتيجة مباشرة لانتشار الدمى الجنسية أو الروبوتات العاطفية تبسيط لا تدعمه البيانات الرسمية.
كم سينخفض عدد سكان اليابان فعليا؟
بحسب مراجعة 2023 الصادرة عن المعهد الوطني الياباني لأبحاث السكان والضمان الاجتماعي، بلغ عدد سكان اليابان 126.15 مليون نسمة في تعداد 2020. وفي السيناريو المتوسط للخصوبة والوفيات، يُتوقع أن ينخفض العدد إلى نحو 87 مليون نسمة سنة 2070.
هذا يعني تراجعا يقارب 31% خلال خمسين عاما مقارنة بمستوى 2020. كما يتوقع المعهد أن ترتفع حصة من يبلغون 65 عاما فأكثر من 28.6% في 2020 إلى نحو 38.7% في 2070.
إذن، فكرة خسارة اليابان نحو ثلث سكانها لها أصل في بعض الإسقاطات الديموغرافية، لكن الإطار الزمني الرسمي الحديث هو أقرب إلى خمسين سنة وليس ثلاثين، كما أن هذه الإسقاطات تقوم على فرضيات تتعلق بالخصوبة والوفيات والهجرة الدولية، وليست توقعا حتميا.
ما الأسباب التي تدخل في حساب الانخفاض السكاني؟
النماذج الرسمية اليابانية تبني توقعاتها على ثلاثة متغيرات أساسية: عدد المواليد والخصوبة، الوفيات ومتوسط العمر المتوقع، والهجرة الدولية. وتُحدّث الافتراضات دوريا مع تغير سلوك السكان والاقتصاد والهجرة.
ولهذا لا يمكن اختزال الأزمة في عامل واحد. انخفاض الزواج والإنجاب، ارتفاع متوسط العمر، تغير أنماط العمل والمعيشة، وتأخر تكوين الأسر كلها تدخل في النقاش العام حول مستقبل السكان، بينما يمكن للهجرة أن تبطئ وتيرة التراجع.
هل توجد علاقة مثبتة بين الدمى الجنسية وانخفاض المواليد؟
انتشرت في وسائل الإعلام العالمية خلال السنوات الماضية قصص عن رجال في اليابان يرتبطون عاطفيا بدمى أو شخصيات افتراضية أو أجهزة رقمية. هذه الظواهر موجودة ويمكن دراستها اجتماعيا، لكنها لا تكفي لإثبات أن الدمى الجنسية هي سبب رئيسي في انخفاض عدد المواليد.
لا تعرض الإسقاطات الرسمية للسكان «انتشار الدمى» كمتغير ديموغرافي مستقل، ولا تقدم المصادر الرسمية المتاحة أساسا علميا يسمح بالقول إن انتشارها سيؤدي بذاته إلى اختفاء ثلث سكان اليابان.
الأدق صحفيا هو القول إن بعض التقارير ربطت بين تراجع العلاقات الحميمة والعزوف عن الزواج وبين تغيرات اجتماعية وتقنية أوسع، لكن إثبات علاقة سببية مباشرة بين منتج بعينه وبين المسار الديموغرافي لبلد كامل يتطلب أدلة أقوى بكثير.
لماذا أصبحت القضية أكبر من مجرد عدد المواليد؟
التراجع السكاني يفرض على اليابان تحديات في سوق العمل، تمويل أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، الحفاظ على الخدمات في المناطق الريفية، وتوزيع الإنفاق العام بين الأجيال. وفي المقابل تحاول الدولة الاستجابة بسياسات دعم الأسر ورعاية الأطفال والعمل، إلى جانب الاستفادة بصورة أكبر من العمالة الأجنبية والتكنولوجيا.
وتشير مراجعة 2023 نفسها إلى أن افتراضات الهجرة أصبحت أعلى من المراجعة السابقة، وهو أحد الأسباب التي جعلت سرعة الانخفاض المتوقعة أبطأ قليلا مما كانت عليه في إسقاطات 2017.
الخلاصة
اليابان أمام انخفاض سكاني حقيقي وعميق، لكن القول إن «الدمى الجنسية ستتسبب في اندثار ثلث اليابانيين خلال 30 عاما» لا يعكس ما تقوله أحدث البيانات الرسمية. التوقع المتوسط يشير إلى انخفاض عدد السكان من 126.15 مليون نسمة في 2020 إلى نحو 87 مليونا في 2070، ضمن سيناريو مبني على الخصوبة والوفيات والهجرة.
أما الدمى والروبوتات والعلاقات الافتراضية فهي ظواهر اجتماعية يمكن أن تكون جزءا من نقاش أوسع حول الوحدة والعلاقات وتغير أنماط الحياة، لكن لا يصح تقديمها كسبب مثبت للأزمة الديموغرافية.
المصدر الرئيسي: National Institute of Population and Social Security Research – Population Projections for Japan: 2021–2070.
فيديو الموندو المرتبط بالموضوع
https://www.youtube.com/watch?v=RqbyLMhFqJ0

