خاص-“الموندو”-ترجمة مروى الجديدي- عندما يتعلق الأمر بعقوبة الإعدام وطرق العقاب الجسدي، فإن تقنيات التعذيب التي يعتمدها طغاة الحاضر على فظاعتها لا يمكن أن تقارن بما سلطته المجتمعات القديمة من تنكيل على من ارتأت فيهم خطرا أو ثبت عليهم جرم.
وعلى الرغم من أن العقل البشري يعتبر نتيجة رائعة للتطور الفيزيولوجي للجسم، إلا أنه قادر أيضا على تحقيق أفكار رهيبة على أرض الواقع. وعلى مر القرون ذكرت صفحات التاريخ حكايات مروعة عن التعذيب وقسوة البشر والمتعة السادية التي يستمدها الأفراد والجماعات من رؤية الآخرين وهم يتعرضون لعذاب شنيع.
المرتبة العاشرة: الصلب قديما وحديثا

تمت ممارسة الصلب في كل من العالم القديم وخلال القرن العشرين. وقد عمد إلى ذلك الآشوريون والبابليون ثم تبعهم الفرس (الإسكندر الأكبر) والفينيقيون الذين استعملوا تقنية الصلب في روما في القرن الثالث قبل الميلاد.
يعتمد الصلب بالأساس على ربط ضحية التعذيب أو تثبيته على عارضة خشبية تكون في شكل صليب، عن طريق ثقب العظام الموجودة أسفل الرسغين باستعمال المسامير لتحمل وزن الشخص مستهدفة العصب المتوسط فقط دون المساس بالأوعية الدموية الرئيسية، وهو ما من شأنه أن يتسبب في تشنج الأصابع وانثناء اليدين لأسفل بشكل مؤلم جدا.
أما من جهة أخرى، فيتم تثبيت القدمين على الجزء الرأسي من الصليب الخشبي، وبمجرد أن تخور قوى عضلات الساقين يكون على الذراعين رفع ثقل الجسم إلى أن تنخلع الأكتاف من تجاويفها. وسرعان ما يلقى المرفقان والمعصمان نفس المصير ثم يتحول مركز الثقل لمنطقة الصدر بعد أن يتمدد طول اليدين. في هذه المرحلة تحس الضحية بضيق في التنفس يؤدي للاختناق في نهاية المطاف.
أمثلة من الواقع:
سجن يسوع في منطقة يهودا في القرن الأول الميلادي وحكم عليه بالجلد ثم صلبه الرومان.
المرتبة التاسعة: نهش الجرذان

على الرغم من السعادة التي تبدو على الجرذان وهي ترقص كما تبين اللوحة، إلا أن طريقة التعذيب التي تعول على أسنان هذه القوارض تعد ضمن الطرق الأكثر فظاعة على الإطلاق. والواقع أن الجرذان تأكل كل شيء وبالتالي فليس من المفاجئ أن يستعملها البشر كأداة تعذيب في العالم القديم.
يتم وضع الجرذ داخل قفص صغير موضوع على بطن الضحية، ثم يتم تسخين القفص من الخارج إما باستعمال شمعة أو مشعل أو فحم ساخن مما يتسبب في هياج الحيوان الذي يحاول الهروب عن طريق شق طريقه إلى السطح الناعم الوحيد المتاح وهو جلد الإنسان أسفل القفص. وبسرعة كبيرة ينفذ القارض إلى أمعاء الضحية مما يتسبب له أو لها في آلام خيالية. وتستعمل هذه التقنية على انتزاع المعلومات بشكل فعال من السجناء وذلك من خلال الرهان على عنصر الخوف مما يضيف بعدا نفسيا لعملية التعذيب.
أمثلة من الواقع:
أوروبا: استخدم الزعيم “ديدريك سوناي” خلال الثورة الهولندية في القرن السابع عشر طريقة نهش الجرذان لتعذيب السجناء.
أمريكا الجنوبية: استخدمت الديكتاتوريات العسكرية في أمريكا الجنوبية بين عامي 1964 و 1990 هذه الطريقة في الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وأوروغواي.
اقرأ أيضا: حكموا الشوارع بقبضة نارية.. تعرف على أعنف 10 زعماء عرفتهم المافيا الأمريكية
المرتبة الثامنة: تقطيع الأوصال

عرفت تقنية الرف بوحشيتها في العالم القديم، إذ كانت الضحية تجبر على الاستلقاء على طاولة خشبية تحتوي على مثبتات وأذرع في كلا طرفيها، ويتم بعد ذلك ربط أحزمة جلدية حول المعصمين والكعبين. ثم توصل السلاسل أو الحبال الممتدة من تلك الأحزمة للمحاور المثبتة. وعند الانتهاء يقوم أحد القائمين على عملية التعذيب (أو مجموعة منهم) بجذب الرافعات ببطء مما ينتج عنه شد السلاسل بقوة وشد عضلات جسم الضحية تدريجيا إلى الخارج.
تتسبب عملية الشد في اضطرابات جسدية مثل تباعد فقرات الظهر وتفكك المفاصل والعضلات والأوتار، كما تؤدي لضغط القفص الصدري على الرئتين و كسر العظام وانكشاف النهايات العصبية مما يؤدي لآلام لا يمكن تصورها. وكمكافأة لـلضحايا الذين يستبسلون في مقاومة جلاديهم يتم وضعهم على رفوف شائكة لتجرد ظهورهم من اللحم.
أمثلة من الواقع:
بريطانيا: في عام 1447، استخدم الشرطي البريطاني “جون إكستر” طريقة قطع الأوصال لتعذيب السجناء في برج لندن.
اليونان: في عام 356 قبل الميلاد، استخدم الإغريق هذه الطريقة لتعذيب أحد مفتعلي الحرائق اليونانيين، وهو “هيروستراتوس” ، الذي أحرق معبد أرتميس في مدينة إفسوس.
المرتبة السابعة: السحب على طول العارضة

تأتي في المرتبة السابعة من الطرق الوحشية للموت في العالم القديم المحنة المروعة المتمثلة في تقنية “الكيلهولينغ” والتي تعني “السحب على طول العارضة.”
وحسب هذه الطريقة يجرد البحار من ملابسه ويتم تقييده وتعليقه بحبل من سارية السفينة مع ربط أوزان أو سلاسل بأرجله. ثم يتم لف الحبل تحت السفينة، وبمجرد التخفيف من ضغط القيود يسحب البحار تحت العارضة.
وتتسبب هذه الطريقة في موت مؤكد للضحية سواء عن طريق الغرق أو إصابة شديدة على مستوى الرأس جراء الاصطدام المتكرر بعارضة السفينة، بالإضافة إلى تمزقات عميقة بفعل محار البرنقيل والأجسام الأخرى التي تنمو على بدن المركب. أما إذا نجى البحار ونقل إلى متن السفينة فمن المرجح أن يموت متأثرا بالتهابات جروحه.
أمثلة من الواقع:
هولندا: تصور اللوحة اعلاه أحد السفن الهولندية التي تحمل جراح الأدميرال “جان فان نيس” معلقا على السارية قبل أن يتم جره على طول العارضة. ومن المعروف أن الهولنديين مارسوا طريقة التعذيب هذه بين عامي 1560 و 1853.
انقلترا: استخدمت البحرية الملكية الإنجليزية هذه الطريقة في القرن الحادي عشر حسب العديد من الكتاب الإنجليز الذين تناولوا الموضوع في القرن السابع عشر.
الإغريق: أقر القانون الإغريق البحري سنة 700 قبل الميلاد تسليط هذه العقوبة على القراصنة.
المرتبة السادسة: “عجلة كاثرين”

كانت عجلة الإعدام أو عجلة الكسر أو عجلة كاثرين تستخدم بشكل شائع في العالم القديم، وتخصص غالبا لعمليات الإعدام العلني. وعلى الرغم من أن تنفيذ هذه العقوبة كان يختلف من منطقة إلى أخرى إلا أن السجين كان يمر بنفس مراحل العذاب انطلاقا من تثبيته على عجلة خشبية كبيرة ذات قضبان ووصولا إلا مصيره المحتوم وهو الموت. لم يكن الهدف من هذه الممارسة قتل السجين بل إلحاق الأذى الشديد به حد التشويه.
تبدأ محنة السجين مع أول ضربة يكيلها له السجان على مستوى الساقين باستعمال قضيب حديدي فيكسر عظامه ثم تتوالى اللطمات من كل صوب بالهراوات حتى يسحق جسده بالكامل. وبمجرد الانتهاء من التنكيل بالضحية يتم ثني وربط كعوبه المشوهة حتى تصل إلى مستوى مؤخرة رقبته ثم يترك لينزف حتى الموت.
أمثلة من الواقع:
أوروبا: تم توثيق العقوبة في النمسا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروما وشبه القارة الهندية وروسيا واسكتلندا والسويد.
في عام 1348، تم تعذيب يهودي اسمه “بونا” على عجلة الكسر لمدة أربعة أيام بلياليها. وكانت هذه أطول مدة معروفة بقي خلالها شخص على قيد الحياة بعد تعرضه لهذه العقوبة الشنيعة.
المرتبة الخامسة: الخازوق

استعمل الخازوق عبر الحضارات والثقافات لتنفيذ عقوبة الإعدام أو إخضاع الثوار أو القضاء على التمرد العسكري في الحرب، إذ عمد الجلادون على مر التاريخ إلى إيلاج عصى طويلة وحادة في جسد الضحية بطريقة طولية أو عرضية.
يتم إيلاج الخازوق طوليا عن طريق فتحة الشرج فتخترق العصى الحادة الجسم دون المساس بالأعضاء الرئيسية وصولا إلى منطقة الكتف أو الرقبة وهو ما يمكن الضحية من النجاة لبضعة أيام. أما بالنسبة للطريقة الأخرى فتتمثل في ثقب الجسم بواسطة الخازوق على طول الجذع إما من الأمام إلى الخلف وإما العكس.
كما توجد نسخة اخرى لعقوبة الخازوق تتضمن إلقاء الضحية على مسامير معدنية أو خطافات أو قضبان حادة لتُترك مغروسة في جسده حتى يفارق الحياة أو ليتعرض لمزيد من التعذيب من قبل الجلاد.
أمثلة من الواقع:
العصور القديمة: كانت تمارس الخوزقة في بلاد فارس الأخمينية وأوروبا وبلاد الرافدين والشرق الأدنى القديم والإمبراطورية الآشورية الحديثة ومصر الفرعونية.
اقرأ أيضا: الـKKK أو الكو كلوكس كلان.. ماذا تعرف عن أخطر جماعة إرهابية في أمريكا؟
المرتبة الرابعة: النسر الدامي

إذا لم تجعلك الطرق السابقة للموت في العالم القديم تشعر بالضيق بعد، فأنت على وشك أن تتعرف على ممارسة بربرية أخرى يطلق عليها اسم “النسر الدامي”. على الرغم من الجدل حول ما إذا كانت هذه الطريقة حقيقية أم مجرد خيال أدبي ، ففي كلتا الحالتين لا يمكن أن تنبع فكرة وحشية كهذه إلا من عقل مضطرب جدا.
ذكرت طقوس النسر الدامي لأول مرة في “الشعر السكالدي” الذي روى أن الضحية كان يثبت في وضعية الانبطاح ويتم اختراق ظهره بآلة حادة وهو على قيد الحياة ليتم فصل الأضلاع عن العمود الفقري واجتثاث الرئتين وتشكيل العظام البارزة على شكل زوج من الأجنحة الدموية.
من الصعب أن نتخيل بقاء المرء واعيا لفترة كافية حتى تكتمل عملية التقطيع وتشكيل الأضلع، ومع ذلك فإنه بحسب ما ورد في ملاحم الفايكنج، فقد اكتسبت هذه التقنية مكانة مهيبة كواحدة من أكثر الطرق وحشية وألما ورعبا في العصور القديمة.
أمثلة من الواقع:
لا توجد مصادر موثوقة تثبت ممارسة هذه الطقوس. ولكن حسب أول الروايات فإنه في عام 867 م قام “إيفار الكسيح”، ابن زعيم الفايكنج “راغنار لوثبروك”، بعقاب “آيلا”، ملك نورثمبريا، مستعملا طريقة النسر الدامي لقتله راغنار ثم القى به في حفرة مليئة بالثعابين.
المرتبة الثالثة: الذهب المصهور

قد يصعب تصديق هذه الطريقة السريالية للتعذيب والتي تتمثل في إرغام الضحية على شرب الذهب المصهور ولكنها حصلت بالفعل.
ومن المرجح أن الممارسة المذكورة كانت تطبق بشكل أكبر مما تم توثيقه خاصة في المناطق المشرفة على المحيط الأطلسي. إذ عاقب الرومان السجناء بسكب الذهب المصهور في أجوافهم ولم يسلم الأسبان أيضا من هذه الممارسات والتي طبقها جلادو محاكم التفتيش.
على الرغم من أن هذه العملية تخلو من التعقيد الذي اتصفت به طرق التعذيب السابقة إلا أنها لا تقل وحشية وبربرية، إذ كانت الضحية المكبلة تجبر على فتح فمها بالقوة بينما يُسكب الذهب الساخن في الحلق مباشرة مما يسبب ضررا شديدا للأعضاء والأمعاء، فضلا عن ظهور تقرحات في الرئتين لتكون النتيجة موتا مؤلما وفوريا.
أمثلة من الواقع:
أمريكا الجنوبية: في عام 1599 ، قبض الهنود الأصليون من قبيلة جيفارو على حاكم إسباني وأعدموه بسكب الذهب السائل في حلقه.
مملكة فرثيا: لقي الجنرال الروماني والسياسي “ماركوس ليسينيوس كراسوس” نفس المصير عندما أسره الفرثيون. ويُزعم أنهم سلطوا هذه المحنة على القائد الروماني عقابا له على تعطشه للثروة.
المرتبة الثانية: السلخ

تحتل هذه الطريقة مرتبة متقدمة من القائمة بسبب الطابع السادي الذي يغلب عليها ودرجات الألم الخيالية التي تسببها عملية سلخ جلد الإنسان عن جسده وهو على قيد الحياة.
وتتمثل هذه الطريقة في تجريد الضحايا وربط أيديهم وأرجلهم بإحكام. بعد ذلك، يشرع الجلاد في فصل الجلد عن اللحم باستعمال بشفرة حادة، وغالبا ما يبدأ بالرأس لأن هذه المنطقة تسبب أكبر قدر من المعاناة بحكم أن الضحية تكون واعية بما يحدث في تلك المرحلة.
وفي بعض الحالات يتم غلي أجزاء من الجسم في الماء الساخن لجعل الجلد أكثر ليونة وقابلية للنزع. وتموت الضحية عادة جراء الصدمة أو النزيف أو انخفاض مستوى السوائل في الجسم بشكل حاد أو انخفاض حرارة الجسم أو التعفنات.
ويمكن للضحية أن تبقى على قيد الحياة أثناء التعرض لهذا الطقس السادي لمدة تتراوح بين بضع ساعات وبضعة أيام. وعلى الرغم من أن السلخ كان يمارس بندرة في العصور الوسطى، إلا أن الجسد المسلوخ كان بمثابة رسالة بليغة ووسيلة ردع ناجعة انتهجتها السلط في ذلك الوقت.
أمثلة من الواقع:
مارس الآشوريون والآزتيك والصينيون والعديد من الشعوب الأوروبية في العصور الوسطى تقنية السلخ في تعذيب الخصوم والمساجين.
كما يزعم أن فيلسوفة تُدعى “هيباتيا السكندرية” واجهت هذا المصير على يد حشد من مسيحيين الغاضبين الذين استعملوا شظايا قطع فخار مكسورة لسلخها.
المرتبة الأولى: الشمعة الرومانية

سواء كان أسلوب الإعدام نفسه أو هوية الجلاد الذي أمر بتنفيذ هذه الطقوس الشنيعة محل رهبة، فإن أبدان الكثيرين تقشعر عند سماع مصطلح الشمعة الرومانية.
ولعل التاريخ حافل بالشخصيات القاسية والسيكوباتية، ومن بينهم الإمبراطور الروماني “نيرون” الذي كان يكره المسيحيين لدرجة أنه استخدمهم كشموع بشرية أو مشاعل لحفلاته في الحديقة. إذ كان زبانية “نيرون” يعمدون لتقييد الضحايا أولا وتثبيتهم على أوتاد طويلة، ثم يسكب الجلادون سائل قابل للاشتعال على أجساد المكبلة قبل إضرام النار فيها على مستوى الأقدام لإطالة مدة العذاب والألم.
وسواء تمرد المسيحيون على الدولة الرومانية أم لا ، فقد كانت طريقة عقابهم وحشية لأبعد الحدود وعكست مدى قدرة الإنسان على إلحاق الأذى بالآخرين باستعمال أفكار يغذيها غرور لا متناهي والتعطش للسيطرة على من يعتبرونهم من الرعاع والعامة.
أمثلة من الواقع:
عرف نيرون بتطبيقه لهذه الطريقة على المتمردين من معتنقي الديانة المسيحية. وتصور لوحة “مشعل نيرون” مشهد المسيحيين المتهمين بالتسبب في حريق روما الكبير وهم على وشك أن يُحرقوا أحياء.

