صحة

سرطان المعدة: الأعراض المبكرة وعوامل الخطر وكيف يتم التشخيص والعلاج؟

عسر الهضم والانتفاخ وفقدان الشهية شائعة ولا تعني وحدها سرطان المعدة. لكن استمرار الأعراض أو ظهور فقدان وزن ونزف يستحق التقييم. دليل عن الأعراض وH. pylori والمنظار والخزعة والعلاج.
إجراء تنظير للجهاز الهضمي العلوي المستخدم في تشخيص سرطان المعدة
إجراء تنظير علوي للجهاز الهضمي، وهو من أهم وسائل تقييم بطانة المعدة وأخذ الخزعات عند الاشتباه. المصدر: Samir / Wikimedia Commons، ترخيص CC BY-SA 4.0.

أصعب ما في الحديث عن سرطان المعدة أن أعراضه الأولى تشبه مشكلات يومية شائعة جدا. عسر الهضم، الانتفاخ بعد الأكل، الحرقة أو فقدان الشهية يمكن أن تظهر لأسباب كثيرة لا علاقة لها بالسرطان. لذلك لا ينبغي تحويل كل ألم معدة إلى مصدر خوف، وفي الوقت نفسه لا يصح تجاهل أعراض مستمرة أو متغيرة بلا تقييم.

المعهد الوطني الأمريكي للسرطان (NCI) يوضح أن سرطان المعدة قد لا يسبب أعراضا واضحة في بدايته، وأن التشخيص لا يعتمد على الأعراض وحدها. عندما يوجد اشتباه حقيقي، يبقى المنظار العلوي مع أخذ خزعة من أهم خطوات تأكيد التشخيص.

ما هو سرطان المعدة؟

هو نمو سرطاني يبدأ في أنسجة المعدة. وأكثر الأنواع شيوعا هو السرطان الغدي الذي ينشأ من الخلايا المبطنة للطبقة الداخلية للمعدة. وهناك أنواع أقل شيوعا، مثل بعض الأورام اللمفاوية وأورام الجهاز الهضمي اللحمية (GIST)، ولكل نوع خصائص وخطة علاج مختلفة.

ما الأعراض التي يمكن أن تظهر مبكرا؟

في المراحل المبكرة قد لا تظهر أعراض على الإطلاق. وإذا ظهرت، فقد تكون غير محددة مثل:

  • عسر الهضم أو انزعاج متكرر في المعدة.
  • الشعور بالانتفاخ أو الامتلاء بعد الأكل.
  • غثيان خفيف.
  • فقدان الشهية.
  • حرقة المعدة.

هذه القائمة لا تصلح للتشخيص الذاتي. معظم الأشخاص الذين يعانون عسر الهضم أو الحرقة لا يكون لديهم سرطان معدة. ما يهم أكثر هو استمرار الأعراض، تغير نمطها، وجود عوامل خطر، أو ظهور علامات إنذار إضافية.

متى تصبح الأعراض أكثر إثارة للانتباه؟

مع تقدم المرض قد تظهر علامات مثل فقدان وزن غير مفسر، قيء متكرر، دم في البراز أو علامات نزف، ألم مستمر، صعوبة البلع، يرقان أو تجمع سوائل في البطن. وجود واحدة منها لا يثبت وجود سرطان، لكنه يستحق تقييما طبيا ولا ينبغي تأجيله.

جرثومة المعدة H. pylori: عامل خطر وليست حكما بالسرطان

العدوى المزمنة بجرثومة المعدة Helicobacter pylori من أهم عوامل الخطر المعروفة لبعض أنواع سرطان المعدة. ويمكن للعدوى المزمنة لدى بعض الأشخاص أن تؤدي إلى التهاب طويل الأمد وتغيرات تدريجية في بطانة المعدة.

لكن من الضروري وضع المعلومة في سياقها: وجود H. pylori لا يعني أن الشخص سيصاب بسرطان المعدة. ملايين الأشخاص يحملون الجرثومة ولا يصابون بالسرطان. ويشير NCI إلى أن علاج العدوى يقلل خطر بعض أنواع سرطان المعدة، وهو سبب إضافي لعدم إهمال التشخيص والعلاج عند ثبوت الجرثومة.

عوامل أخرى قد تزيد الخطر

لا يوجد سبب واحد يفسر كل الحالات. ومن العوامل المرتبطة بزيادة الخطر:

  • التقدم في العمر.
  • التدخين.
  • بعض حالات التهاب المعدة المزمن.
  • تاريخ عائلي أو متلازمات وراثية محددة.
  • بعض الأنماط الغذائية الغنية بالأطعمة شديدة الملوحة أو المدخنة أو سيئة الحفظ، مع قلة الخضار والفواكه.

وجود عامل أو أكثر لا يعني أن المرض حتمي، كما أن سرطان المعدة قد يظهر أحيانا لدى أشخاص من دون عامل خطر واضح.

كيف يبدأ التشخيص فعليا؟

إذا كانت الأعراض أو التاريخ الصحي تبرر الاستقصاء، قد يراجع الطبيب التاريخ الشخصي والعائلي، يجري فحصا سريريا، ويطلب تحاليل مثل تعداد الدم للبحث عن فقر الدم أو فحوصا لنزف خفي بحسب الحالة.

لكن عند الاشتباه في سرطان المعدة، يعد تنظير الجهاز الهضمي العلوي مع أخذ خزعة الفحص الحاسم عادة. يسمح المنظار برؤية بطانة المعدة مباشرة، بينما تستطيع الخزعة تأكيد ما إذا كانت الخلايا سرطانية وتحديد نوعها.

لماذا لا تنتهي القصة عند الخزعة؟

بعد تأكيد التشخيص، يحتاج الفريق الطبي إلى تحديد مدى انتشار المرض وخصائصه. وقد تشمل الفحوص الأشعة المقطعية أو الموجات فوق الصوتية بالمنظار أو PET-CT أو فحوصا أخرى بحسب الحالة.

كما أصبحت اختبارات المؤشرات الجزيئية أكثر أهمية في اختيار العلاج لبعض المرضى. يمكن أن تشمل مؤشرات مثل HER2 وPD-L1 وحالة عدم استقرار الميكروساتلايت أو عيوب إصلاح الـDNA، لأن نتائجها قد تفتح باب علاجات موجهة أو مناعية في حالات مناسبة.

كيف يعالج سرطان المعدة؟

لا توجد خطة واحدة لكل المرضى. يحدد العلاج بناء على مرحلة الورم وموقعه ونوعه والحالة العامة للمريض ونتائج الفحوص النسيجية والجزيئية. وقد تتضمن الخطة:

  • الجراحة لإزالة الورم عندما تكون ممكنة ومناسبة.
  • العلاج الكيميائي.
  • العلاج الإشعاعي في بعض الحالات والخطط.
  • العلاجات الموجهة عندما يحمل الورم مؤشرات مناسبة.
  • العلاج المناعي لبعض المرضى.

لهذا السبب يناقش سرطان المعدة كثيرا ضمن فريق متعدد التخصصات، وليس باعتباره قرار تخصص واحد معزولا.

هل الاكتشاف المبكر يغيّر النتيجة؟

نعم، بصورة عامة تكون فرص العلاج أفضل عندما يكتشف المرض في مرحلة مبكرة وقبل أن ينتشر إلى أماكن بعيدة. لكن عبارة «الاكتشاف المبكر» لا تعني أن على كل شخص إجراء منظار دوري؛ فبرامج التحري تختلف من بلد إلى آخر بحسب انتشار المرض ومستوى الخطورة.

الأشخاص ذوو المخاطر المرتفعة جدا، مثل بعض أصحاب المتلازمات الوراثية أو التاريخ العائلي القوي، قد يحتاجون إلى خطة متابعة خاصة يحددها الفريق الطبي.

متى يستحق ألم المعدة مراجعة الطبيب؟

لا توجد مدة واحدة تصلح للجميع، لكن من المنطقي طلب تقييم عند وجود أعراض جديدة تستمر أو تتفاقم، وخصوصا عند اقترانها بفقدان وزن غير مفسر، قيء متكرر، نزف هضمي، فقر دم، صعوبة بلع أو فقدان واضح للشهية.

الهدف ليس تخويف القارئ من كل حرقة أو انتفاخ، بل تجنب الطرف الآخر أيضا: اعتبار كل أعراض المعدة «عادية» إلى أجل غير محدد.

من أرشيف الموندو

سبق للموندو أن تناول سرطان المعدة والتهاب الكبد في حوار مع الدكتورة إلهام بن جازية. يبقى الحوار مادة صحفية مستقلة تنقل إجابات الضيفة كما وردت، بينما يعتمد هذا الدليل على مراجع NCI الحديثة. يمكن قراءة الحوار الأصلي هنا.

المصادر

تنبيه طبي: هذا المقال للتثقيف العام ولا يشخّص أعراضا فردية. التشخيص وخطة العلاج يحددهما الفريق الطبي بعد الفحص والتحاليل اللازمة.

اخترنا لكم