إعادة تسخين الطعام ليست خطرة في حد ذاتها، لكن المشكلة تبدأ عندما يُترك الطعام المطبوخ فترة طويلة في درجات حرارة تسمح للبكتيريا بالنمو، أو عندما يُبرد ببطء، أو يُسخن بشكل غير متساوٍ. لهذا لا يكفي أن يبدو الطبق ساخنًا من الخارج؛ المهم هو طريقة التبريد والحفظ ثم الوصول عند إعادة التسخين إلى حرارة آمنة في كامل الطعام.
توصي وزارة الزراعة الأمريكية USDA بإعادة تسخين معظم البقايا المطبوخة إلى 165°F، أي نحو 74°C، مع استخدام ميزان حرارة للطعام عندما يكون ذلك ممكنًا. كما توصي بعدم ترك الأطعمة القابلة للتلف في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط عندما تتجاوز الحرارة الخارجية 32°C تقريبًا.
لماذا يمكن أن يصبح الطعام المطبوخ خطرًا بعد أن يبرد؟
الطبخ يقتل عددًا كبيرًا من الميكروبات، لكنه لا يجعل الطعام معقمًا. بعد الطهي يمكن أن تعود البكتيريا إلى الطعام من الأيدي أو الأدوات أو الأسطح، كما أن بعض الجراثيم تكون أبواغًا قادرة على البقاء بعد الطبخ ثم تنمو إذا بقي الطعام طويلًا في درجات حرارة غير مناسبة.
تسمي جهات سلامة الغذاء المجال بين نحو 4 و60°C «منطقة الخطر» لأن كثيرًا من البكتيريا تنمو فيها بسرعة. لذلك الهدف ليس إبقاء الطعام دافئًا لساعات، بل إما إبقاؤه ساخنًا بشكل آمن أو تبريده بسرعة ووضعه في الثلاجة.
قاعدة الساعتين: متى يجب وضع البقايا في الثلاجة؟
وفق FDA وUSDA، ينبغي تبريد أو تجميد الأطعمة القابلة للتلف والبقايا خلال ساعتين من التحضير أو التقديم. وإذا كانت درجة الحرارة المحيطة أعلى من 32°C تقريبًا، يصبح الحد ساعة واحدة.
هذا مهم خصوصًا في الصيف، وفي المطابخ الحارة، وفي الولائم التي تبقى فيها الأطباق على الطاولة لفترة طويلة. إعادة تسخين الطعام بعد أن بقي ساعات في درجة حرارة الغرفة لا تضمن دائمًا جعله آمنًا، لأن بعض السموم التي تنتجها البكتيريا قد تبقى حتى بعد التسخين.
هل يجب أن ننتظر حتى يبرد الطعام تمامًا قبل إدخاله إلى الثلاجة؟
لا. من أكثر المعتقدات انتشارًا أن وضع الطعام الساخن في الثلاجة «يفسد الثلاجة» أو «يضر الطعام»، لكن FDA توصي بالتبريد السريع. الأفضل تقسيم الكمية الكبيرة إلى أوعية صغيرة وضحلة حتى يفقد الطعام حرارته بسرعة بدل ترك قدر كبير على الطاولة لساعات.
كم يومًا يمكن الاحتفاظ بالبقايا في الثلاجة؟
توصي USDA باستخدام معظم البقايا المطبوخة خلال 3 إلى 4 أيام عند حفظها مبردة بصورة صحيحة. إذا كنت تعرف أنك لن تأكلها خلال هذه الفترة، فالتجميد خيار أفضل.
الرائحة والمظهر لا يكفيان للحكم على السلامة؛ بعض البكتيريا الممرضة لا تغير رائحة الطعام أو شكله. إذا شككت في ظروف التخزين، فالتخلص من الطعام أكثر أمانًا من محاولة «إنقاذه» بالتسخين.
ما درجة الحرارة المناسبة لإعادة التسخين؟
بالنسبة إلى معظم البقايا، الهدف هو وصول الجزء الداخلي إلى 74°C تقريبًا. أما الصلصات والشوربات والمرق فتوصي USDA بإعادتها إلى الغليان.
لا يكفي تسخين سطح الطبق فقط، خصوصًا في الأطعمة السميكة مثل اللازانيا والأرز والطواجن وقطع اللحم الكبيرة. يمكن أن يكون الخارج ساخنًا بينما يبقى الوسط باردًا.
إعادة التسخين في الميكروويف: لماذا تبقى مناطق باردة؟
الميكروويف لا يسخن الطعام دائمًا بالتساوي. لذلك توصي FDA وUSDA بتغطية الطعام، وتحريكه أو تدويره أثناء التسخين، ثم تركه فترة قصيرة بعد انتهاء التسخين قبل قياس درجة الحرارة في أكثر من نقطة.
- قسّم الكتل الكبيرة إلى أجزاء أصغر.
- حرّك الأرز والمقرونة والحساء أثناء التسخين.
- غطِّ الطبق للاحتفاظ بالبخار.
- تحقق من الوسط وليس الحواف فقط.
هل يمكن إعادة تسخين الطعام في قدر الطهي البطيء؟
USDA لا توصي باستخدام الـSlow Cooker لإعادة تسخين بقايا باردة، لأن الطعام قد يبقى فترة طويلة في درجات حرارة تشجع نمو البكتيريا. الأفضل تسخينه أولًا على الموقد أو في الفرن أو الميكروويف حتى يصل إلى الحرارة المطلوبة، ثم يمكن استخدام الجهاز للحفاظ عليه ساخنًا.
هل إعادة تسخين الطعام أكثر من مرة خطرة؟
المشكلة ليست «عدد مرات التسخين» وحده، بل مجموع الوقت الذي يقضيه الطعام في درجات حرارة غير آمنة. في كل مرة يبرد فيها الطبق ثم يعاد تسخينه تزداد فرص سوء التعامل معه. لذلك عمليًا من الأفضل تسخين الكمية التي ستؤكل فقط وترك الباقي مبردًا.
إذا أُخرجت كمية كبيرة من الثلاجة، وبقيت على الطاولة طويلًا، ثم عادت للثلاجة، فإن تكرار الدورة يزيد الخطر حتى لو تم تسخينها لاحقًا.
ماذا عن الأرز والمقرونة؟
الأرز والمقرونة من الأطعمة النشوية التي قد ترتبط ببكتيريا Bacillus cereus. يمكن لبعض أبواغها أن تتحمل الطبخ، ثم تنمو إذا تُرك الطعام المطبوخ دافئًا لساعات. لهذا التبريد السريع والحفظ في الثلاجة أهم من مجرد إعادة التسخين.
سنخصص في الموندو مقالًا مستقلًا لبكتيريا Bacillus cereus ولماذا يرتبط اسمها بالأرز المطبوخ.
هل تسخين الطعام حتى يصبح «يغلي» يكفي إذا كان قد تُرك طوال الليل؟
لا ينبغي الاعتماد على ذلك. بعض البكتيريا يمكن أن تنتج سمومًا مستقرة نسبيًا أمام الحرارة. إذا بقي طعام قابل للتلف في درجة حرارة الغرفة طوال الليل، فالخيار الآمن عادة هو التخلص منه، لا محاولة إنقاذه بالغلي.
ما الأطعمة التي تحتاج عناية خاصة؟
- الأرز والمقرونة والأطباق النشوية.
- الدجاج واللحوم والأسماك.
- الأطباق التي تحتوي على البيض أو الحليب.
- الشوربات والصلصات الكثيفة.
- الطعام المخصص للأطفال الصغار أو كبار السن أو الحوامل أو أصحاب المناعة الضعيفة.
أخطاء شائعة عند إعادة تسخين الطعام
- ترك الطبق ساعات على الطاولة ثم وضعه في الثلاجة.
- تسخين الجزء العلوي فقط دون تحريك الطعام.
- الاعتماد على الرائحة لتحديد السلامة.
- إعادة تسخين كمية كبيرة ثم إعادة ما تبقى للثلاجة مرارًا.
- استخدام قدر الطهي البطيء لتسخين بقايا باردة من البداية.
- ترك الطعام الساخن في أوعية كبيرة وعميقة حتى يبرد ببطء.
خلاصة عملية
إعادة تسخين الطعام آمنة عندما يبدأ الأمر بتبريد صحيح. أدخل البقايا إلى الثلاجة خلال ساعتين، استخدمها غالبًا خلال 3 إلى 4 أيام، وسخن الكمية التي تحتاجها إلى نحو 74°C في الداخل. إذا بقي الطعام ساعات طويلة خارج التبريد أو لم تعرف كيف تم تخزينه، فإن إعادة التسخين ليست ضمانًا للسلامة.

