الطلاق في تونس ليس مجرد إجراء قضائي ينهي علاقة زوجية، بل قضية تمس الأسرة والاقتصاد والقانون وحياة الأطفال بعد الانفصال. وتكشف أحدث السلاسل الرسمية المنشورة أن المحاكم الابتدائية أصدرت 16,012 حكما بالطلاق خلال السنة القضائية 2023، في وقت تتراجع فيه الزيجات وتتغير فيه أنماط العيش داخل الأسرة وتتزايد الضغوط المرتبطة بالسكن والبطالة والأسعار وتربية الأطفال.
لكن الحديث عن أسباب الطلاق في تونس يحتاج إلى قدر كبير من الدقة. فالحكم القضائي لا يكشف وحده ما حدث داخل العلاقة: قد يكون وراءه خلاف مالي أو عنف أو هجر أو خيانة أو تدخل من العائلة أو صراع حول الأدوار داخل المنزل أو مشكلات نفسية أو جنسية أو ببساطة فقدان القدرة على الاستمرار. كما أن نوع الدعوى القانونية لا يساوي بالضرورة السبب الاجتماعي الحقيقي للانفصال.
الطلاق في تونس بالأرقام: 16 ألف حكم في سنة واحدة
بحسب المعهد الوطني للإحصاء، بلغ عدد أحكام الطلاق الصادرة عن المحاكم الابتدائية 16,012 حكما خلال السنة القضائية 2023. وكان العدد 14,982 حكما في 2015، ثم ارتفع إلى 17,306 أحكام في 2019، وهي أعلى قيمة في السلسلة المنشورة بين 2015 و2023.
| السنة القضائية | عدد أحكام الطلاق |
|---|---|
| 2015 | 14,982 |
| 2016 | 15,632 |
| 2017 | 16,452 |
| 2018 | 16,750 |
| 2019 | 17,306 |
| 2020 | 13,302 |
| 2021 | 12,598 |
| 2022 | 14,706 |
| 2023 | 16,012 |
بين 2015 و2023 ارتفع عدد الأحكام بنحو 6.9%. لكن رقم 2023 بقي أقل بنحو 7.5% من ذروة 2019. وفي المقابل، ارتفع العدد من 12,598 حكما سنة 2021 إلى 16,012 سنة 2023، أي بنحو 27% خلال عامين.
ولا يصح تفسير تراجع 2020 و2021 على أنه تحسن مفاجئ في استقرار الزيجات، لأن جائحة كوفيد-19 أثرت في نشاط المحاكم والإجراءات الإدارية وحركة المجتمع ككل. وحتى سبتمبر 2026، تتوقف السلسلة الوطنية المفصلة المنشورة من المعهد الوطني للإحصاء عند سنة 2023.
هل صحيح أن واحدا من كل خمسة زيجات في تونس ينتهي بالطلاق؟
من الأخطاء المتكررة قسمة عدد أحكام الطلاق في سنة معينة على عدد عقود الزواج في السنة نفسها، ثم تقديم الناتج باعتباره «نسبة الزيجات التي تنتهي بالطلاق». هذه المقارنة لا تعطي احتمالا حقيقيا لانتهاء الزواج بالطلاق، لأن المطلقين في سنة معينة لم يتزوجوا جميعا في السنة نفسها؛ بعضهم تزوج قبل سنة، وبعضهم قبل عشر أو عشرين سنة.
لذلك يمكن القول إن تونس تسجل قرابة 16 ألف حكم طلاق سنويا في أحدث البيانات المنشورة، لكن لا يمكن استنتاج «احتمال انتهاء الزواج بالطلاق» من مقارنة سنوية مباشرة بين عدد الزيجات وعدد أحكام الطلاق.
أسباب الطلاق في تونس: ماذا نعرف فعلا؟
تنشر تونس أعداد أحكام الطلاق بانتظام أكبر من نشرها للأسباب الاجتماعية التفصيلية التي سبقت الوصول إلى المحكمة. كما أن نوع الدعوى لا يكشف دائما عن السبب الحقيقي للخلاف؛ فقد ينتهي نزاع طويل حول المال أو تدخل الأهل أو الخيانة أو العنف إلى طلاق بالتراضي، وقد يختار أحد الزوجين الطلاق إنشاء من دون أن يشرح للمحكمة كل تفاصيل العلاقة.
لذلك يجب الحذر من أي قائمة تقدم «السبب الأول للطلاق» أو تنسب نسبا دقيقة إلى أسباب معينة من دون دراسة وطنية ممثلة. وقد أعلنت وزارة الأسرة في 2023 العمل على دراسة متعددة الأبعاد لأسباب الطلاق، وهو ما يعكس الحاجة إلى بيانات أعمق من مجرد عدد الأحكام.
الضغط الاقتصادي والبطالة وغلاء المعيشة
لا توجد إحصائية رسمية تقول إن نسبة محددة من حالات الطلاق في تونس سببها المال. لكن المؤشرات الاقتصادية تضع كثيرا من الأسر تحت ضغط متواصل. ففي الثلاثي الثاني من 2026 بلغت البطالة 14.9%، ووصلت إلى 35.4% لدى الشباب بين 15 و24 سنة و26.6% بين حاملي الشهادات العليا، وفق المعهد الوطني للإحصاء.
كما بلغ التضخم 5.4% في أوت 2026 على أساس سنوي، وارتفعت أسعار التغذية والمشروبات 7.5%. هذه الأرقام لا تثبت أن الغلاء يسبب الطلاق بصورة مباشرة، لكنها تعني أن شريحة واسعة من الأسر تدير يوميا خلافات مرتبطة بالكراء أو القروض أو مصاريف الأطفال والنقل والصحة والتعليم والديون.
وفي علاقة تعاني أصلا من التوتر، قد تتحول الخلافات المالية إلى صراع أوسع حول المسؤوليات: من يتحمل النفقات؟ كيف توزع الأولويات؟ ومن يملك قرار التصرف في ميزانية الأسرة؟
العنف الزوجي والضرر
لا يمكن اختزال الطلاق دائما في «فشل في الحوار». ففي بعض الحالات يكون الانفصال وسيلة للخروج من علاقة مؤذية أو عنيفة. وتظهر بيانات رسمية للخط الأخضر 1899 أن العنف الزوجي يمثل جزءا مهما من إشعارات العنف ضد المرأة. لكن هذه الأرقام تتعلق بالحالات المبلغ عنها، ولا يجوز تحويلها إلى نسبة انتشار داخل المجتمع كله.
قانونيا، يمكن أن تدخل وقائع العنف أو الهجر أو غيرها من الأضرار المادية أو المعنوية ضمن دعوى الطلاق للضرر، ويبقى تقدير الوقائع والأدلة من اختصاص المحكمة.
تدخّل العائلة وتغير شكل الأسرة
تشير دراسات ميدانية حول الأسرة التونسية إلى أن الخلاف لا يبقى دائما محصورا بين الزوجين. فالسكن قرب عائلة أحد الطرفين أو معها، وتدخل الأبوين، والخلاف حول توزيع الأدوار داخل المنزل أو حدود العلاقة مع الأسرة الممتدة، كلها عوامل قد تتحول إلى مصدر توتر دائم.
وفي الوقت نفسه، تغيرت توقعات كثير من الرجال والنساء من الزواج مع ارتفاع مستويات التعليم واتساع مشاركة النساء في سوق العمل وتطور الاستقلال الاقتصادي والقانوني. وأصبح تقييم العلاقة يرتبط أكثر بالاحترام والتوافق وتقاسم المسؤوليات والدعم النفسي، لا بمجرد استمرار الزواج على الورق.
الخيانة ووسائل التواصل الاجتماعي
من الشائع القول إن فيسبوك أو إنستغرام «سبب للطلاق». لكن لا توجد في الإحصاءات الوطنية المنشورة نسبة رسمية تثبت أن منصات التواصل هي السبب الأول أو المباشر للطلاق. الأدق أن العالم الرقمي أوجد مساحات جديدة للتوتر داخل بعض العلاقات: رسائل سرية، علاقات موازية، مراقبة الهاتف، غيرة رقمية، مقارنات اجتماعية ونشر تفاصيل الحياة الخاصة.
وقد تكشف التكنولوجيا أزمة كانت موجودة أصلا أو تزيدها حدة، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير لماذا تنهار علاقة وتستمر أخرى.
عندما تتحول المشكلات الجنسية والنفسية إلى نزاع قضائي
قد تدخل المشكلات الجنسية في بعض الحالات ضمن النزاع الزوجي الذي يصل إلى القضاء، لكن المعطيات المتاحة في تونس محدودة ولا تسمح باعتبارها سببا عاما للطلاق.
وتناولت دراسة طبية شرعية تونسية حالات محددة من الطلاق للضرر كان الخلاف فيها مرتبطا بزواج لم تكتمل فيه العلاقة الجنسية بين الزوجين. وراجع الباحثون 28 تقرير خبرة طبية شرعية أنجزها قسم الطب الشرعي بمستشفى الحبيب بورقيبة في صفاقس بين 2006 و2018.
وأظهرت الخبرات أن سبب عدم اكتمال العلاقة الجنسية كان ضعف الانتصاب في 18% من الحالات، والقذف المبكر في 11%، والتشنج المهبلي في 7%، بينما نسبت 25% من الحالات إلى أسباب نفسية أو نفسية مرضية. وفي 39% من الملفات لم يتمكن الخبراء من تحديد سبب واضح.
ولا يمكن تعميم هذه النتائج على حالات الطلاق في تونس لأنها تخص 28 ملفا فقط من نوع شديد الخصوصية، لكنها تكشف أن مشكلات صحية أو نفسية أو جنسية قد تصبح في بعض الحالات جزءا من دعوى الطلاق للضرر، وأن القضاء قد يلجأ إلى خبرة طبية شرعية لفهمها.
أنواع الطلاق في تونس حسب القانون
ينص الفصل 30 من مجلة الأحوال الشخصية على أن الطلاق لا يقع إلا لدى المحكمة، بينما يحدد الفصل 31 ثلاثة أسس رئيسية للحكم به: تراضي الزوجين، والضرر، ورغبة أحد الزوجين في إنهاء الزواج.
الطلاق بالتراضي في تونس
الطلاق بالتراضي هو الطلاق الذي يطلبه الزوجان باتفاقهما. ولا يصبح الطلاق قائما بمجرد اتفاقهما الخاص، بل يصدر به حكم عن المحكمة. ويمكن للاتفاق أن ينظم مسائل مثل النفقة والحضانة والسكن وحق الزيارة وغيرها من الآثار المترتبة عن الانفصال.
وبحسب وزارة العدل، يكون الحد الأدنى للجلسات الصلحية في الطلاق بالاتفاق جلسة واحدة، حتى مع وجود أبناء.
الطلاق للضرر في تونس
الطلاق للضرر يطلبه أحد الزوجين استنادا إلى ضرر يقول إنه لحق به بسبب الطرف الآخر. وفي هذا النوع يصبح الإثبات أساسيا، لأن المحكمة تنظر في الوقائع والحجج وتقدّر وجود الضرر وآثاره والتعويض المستحق عند الاقتضاء.
وقد يكون الضرر ماديا أو معنويا، وقد تدخل ضمن الوقائع المعروضة على القضاء حالات عنف أو هجر أو إخلال جسيم بالحياة الزوجية. لكن كل قضية تخضع لوقائعها وأدلتها، ولا توجد قائمة آلية تجعل واقعة معينة كافية وحدها في جميع الملفات.
الطلاق إنشاء في تونس: ماذا يعني هذا المصطلح؟
الطلاق إنشاء هو التعبير القانوني المتداول في تونس عن الطلاق الذي يطلبه أحد الزوجين بإرادته المنفردة من دون أن يكون ملزما بإثبات ضرر محدد كأساس للطلب. والمقصود ليس أن الزواج ينتهي بإرادة الشخص وحدها خارج المحكمة؛ فالطلاق، في جميع الحالات، لا يقع إلا بحكم قضائي.
وينص الفصل 31 من مجلة الأحوال الشخصية على الحكم بالطلاق «بناء على رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به». وقد استقر فقه القضاء على التعامل مع هذه الصورة باعتبارها طلبا قائما على الإرادة المنفردة لأحد الزوجين، مع ترتيب الآثار والتعويضات التي يحددها القانون والمحكمة.
«غرامة الطلاق إنشاء»: الأدق قانونيا أنها تعويض عن الضرر
يشيع في البحث اليومي استعمال عبارة «غرامة الطلاق إنشاء»، لكن من المهم التمييز بين الغرامة الجزائية وبين التعويض المدني. ففي الطلاق إنشاء، لا نتحدث عن «عقوبة مالية» تفرض لمجرد طلب الطلاق، بل عن تعويض عن الضرر الذي يثبت أنه لحق بالطرف المتضرر من الطلاق.
وتؤكد أحكام محكمة التعقيب أن التعويض يمكن أن يشمل الضرر المادي والضرر المعنوي بحسب ظروف القضية. وبالنسبة إلى المرأة المطلقة، يمكن أن يكون التعويض عن الضرر المادي في شكل رأس مال يدفع مرة واحدة أو في شكل جراية دورية، وفق الشروط التي يضبطها القانون وتقدير القضاء.
إجراءات الطلاق في تونس خطوة بخطوة
تبدأ إجراءات الطلاق في تونس برفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية المختصة واستدعاء الطرف الآخر، ثم المرور أمام قاضي الأسرة في إطار محاولة الصلح. وبعد استكمال الجلسات الصلحية، تنظر المحكمة في أصل طلب الطلاق وفي آثاره القانونية والمالية والأسرية.
وتوضح وزارة العدل أن الحد الأدنى للجلسات الصلحية يختلف بحسب نوع الطلاق ووجود الأطفال:
- الطلاق بالتراضي: جلسة صلحية واحدة حدا أدنى حتى مع وجود أبناء.
- الطلاق للضرر أو الطلاق إنشاء من دون أبناء: جلسة واحدة حدا أدنى.
- الطلاق للضرر أو الطلاق إنشاء مع وجود أبناء: ثلاث جلسات صلحية.
وخلال القضية، يمكن لقاضي الأسرة اتخاذ تدابير وقتية تتعلق بالنفقة والسكن والحضانة والزيارة، حتى لا تبقى أوضاع الأسرة معلقة إلى حين صدور الحكم النهائي.
كم تستغرق قضية الطلاق في تونس؟
لا توجد مدة واحدة تنطبق على جميع قضايا الطلاق. فالطلاق بالتراضي قد يكون أقصر عندما يكون الاتفاق واضحا وشاملا، بينما يمكن أن تطول قضايا الضرر بسبب الإثبات أو تبادل المؤيدات أو الطعن بالاستئناف أو التعقيب.
وفي حوار «الموندو»، أوضحت الأستاذة نجوى الصفاقسي أن مدة القضية ترتبط بنوع الطلاق ووضع الملف والوثائق ومراحل الطعن، وأن قضايا الضرر قد تستغرق وقتا أطول من القضايا الرضائية. لذلك لا ينبغي التعامل مع أي رقم متداول عن «مدة الطلاق» باعتباره أجلا مضمونا لكل ملف.
النفقة في تونس بعد الطلاق: ما الذي يجب التمييز بينه؟
النفقة في تونس من أكثر المسائل التي يقع فيها الخلط بين نفقة الزوجة أثناء قيام العلاقة أو فترة العدة، ونفقة الأبناء، وجراية الطلاق. وتوضح وزارة العدل أن محكمة الناحية مختصة بصفة عامة في دعاوى النفقة، بينما يختص قاضي الأسرة أثناء نشر قضية الطلاق بإسناد نفقة وقتية للزوجة والأولاد.
وعند تقدير النفقة ينظر القضاء إلى إمكانات المنفق، وحال المستفيد، والاحتياجات، ومستوى الأسعار، وغيرها من العناصر التي يقدمها الأطراف للمحكمة. أما نفقة الأبناء فتخضع لقواعد خاصة مرتبطة بالسن والدراسة والقدرة على الكسب، ولا تنتهي لمجرد طلاق الوالدين.
جراية الطلاق في تونس: ما الفرق بينها وبين النفقة؟
جراية الطلاق ليست مرادفا للنفقة. ووفق دليل وزارة العدل، يمكن أن تستحقها المرأة المطلقة تعويضا عن الضرر المادي الناتج عن الطلاق، إذا لم تختر التعويض عن ذلك الضرر في شكل رأس مال يدفع مرة واحدة.
وتدفع الجراية مشاهرة بعد انقضاء العدة، وتقدر بحسب الوضع المادي للطرفين ومستوى العيش الذي اعتادته الزوجة أثناء الحياة الزوجية وعناصر أخرى يقدرها القضاء. كما أن الجراية قابلة للمراجعة ارتفاعا أو انخفاضا عند تغير الظروف، وفق ما يتيحه القانون.
صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق: متى يتدخل؟
إذا صدر حكم بات بالنفقة أو بجراية الطلاق وتعذر تنفيذه بسبب تلدّد المدين، وهو المصطلح القانوني المستعمل في تونس للدلالة على امتناعه أو مماطلته في التنفيذ، يمكن للمستفيدين، عند استيفاء الشروط، طلب تدخل صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق الذي يتصرف فيه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وتوضح بطاقة الخدمة الخاصة بالصندوق أن التدخل ليس آليا بمجرد صدور الحكم؛ من بين الشروط أن يكون الحكم باتا، وأن يتم إعلام المدين به بواسطة عدل تنفيذ، وأن يتعذر التنفيذ بسبب تلدده، وأن تكون قد رفعت ضده شكاية وقضية في إهمال عيال، إلى جانب بقية الوثائق المطلوبة.
ويتدخل الصندوق لصرف مبالغ النفقة أو جراية الطلاق لمدة لا تتجاوز ثمانية أشهر خلال السنة المدنية الواحدة وفق النظام الجاري به العمل، ويحدد أجل الحصول على الخدمة في خمسة عشر يوما من تاريخ إيداع الملف كاملا.
وفي 7 سبتمبر 2026 أعلن مجلس وزاري عن توجه نحو إحداث نظام جديد للنفقة وجراية الطلاق وتطوير شروط تدخل الصندوق وتبسيط إجراءاته، إلى جانب تصور جديد للتوفيق الأسري.
الحضانة بعد الطلاق في تونس وحق الزيارة
الحضانة بعد الطلاق في تونس لا تختزل في قاعدة آلية تسند الطفل إلى طرف بمجرد وقوع الطلاق. ويظل معيار مصلحة الطفل أساسيا في القرارات المتعلقة بالحضانة والسكن والنفقة والزيارة أو الاستصحاب، أي اصطحاب الطفل خلال الفترات التي يحددها الحكم.
والحضانة تعني حفظ الطفل ورعايته والقيام بتربيته، ويقرر القضاء إسنادها والآثار المرتبطة بها بحسب ظروف كل ملف ومصلحة المحضون.
الأطفال بعد الطلاق
لا يعني الدفاع عن مصلحة الطفل أن استمرار الزواج هو الحل في كل الظروف. ففي علاقة يطغى عليها العنف أو الإهانة أو النزاع اليومي، قد يكون الانفصال المنظم أقل ضررا من إبقاء الطفل داخل بيئة خوف وصراع مستمر.
وفي المقابل، قد يصبح الطلاق نفسه مصدرا جديدا للأذى إذا تحول الطفل إلى أداة ضغط بين الأبوين. ولهذا تصبح كيفية تنفيذ أحكام النفقة والحضانة والسكن والزيارة، وطريقة تواصل الوالدين بعد الطلاق، عناصر أساسية في حماية الطفل.
ماذا يحدث داخل قضايا الطلاق؟
في حوار سابق أجراه «الموندو» مع الأستاذة نجوى الصفاقسي، المحامية لدى التعقيب، شرحت أنواع الطلاق والإجراءات والجلسات الصلحية والآثار المتعلقة بالنفقة والحضانة والسكن والزيارة والاستئناف والتعقيب.
وتؤكد الصفاقسي أن «الطلاق من أصعب القرارات التي يتخذها الشخص»، خاصة عندما يكون هناك أطفال قصر. كما تشرح أن بعض الملفات تشهد محاولات للوصول إلى حلول قبل استكمال النزاع القضائي إذا كانت أسباب الخلاف قابلة للتجاوز، بينما تصبح القضايا أكثر تعقيدا عندما يتعلق الأمر بالضرر والإثبات والطعن.
يمكن قراءة الحوار الكامل مع نجوى الصفاقسي حول الطلاق في تونس.
فيديو حوار نجوى الصفاقسي كاملا
أسئلة شائعة عن الطلاق في تونس
ما هي أنواع الطلاق في تونس؟
يحكم بالطلاق بتراضي الزوجين، أو بناء على طلب أحدهما بسبب ضرر لحق به، أو بناء على رغبة أحد الزوجين في إنهاء الزواج، وهي الصورة المتداولة في تونس باسم «الطلاق إنشاء».
هل يمكن الطلاق بالتراضي مع وجود أطفال؟
نعم. وجود الأطفال لا يمنع الطلاق بالتراضي، لكن يجب تنظيم المسائل المتعلقة بالنفقة والحضانة والسكن والزيارة بما يحفظ مصلحة الطفل. وتذكر وزارة العدل أن الحد الأدنى للجلسات الصلحية في الطلاق بالاتفاق هو جلسة واحدة حتى مع وجود أبناء.
كم عدد جلسات الصلح في الطلاق؟
بحسب وزارة العدل: جلسة واحدة حدا أدنى في الطلاق بالتراضي. وفي الطلاق للضرر أو الطلاق إنشاء تكون جلسة واحدة عند عدم وجود أبناء وثلاث جلسات عند وجودهم.
ما الفرق بين الطلاق للضرر والطلاق إنشاء؟
في الطلاق للضرر يطلب أحد الزوجين الطلاق استنادا إلى ضرر يحتاج إلى الإثبات أمام المحكمة. أما الطلاق إنشاء فيقوم على رغبة أحد الزوجين في إنهاء الزواج من دون اشتراط إثبات ضرر كأساس للطلب، مع بقاء التعويض والآثار الأخرى خاضعة للقانون وتقدير القضاء.
هل «غرامة الطلاق إنشاء» عقوبة؟
لا. التعبير المتداول «غرامة الطلاق» قد يوحي بعقوبة جزائية، بينما المقصود قانونيا هو التعويض عن الضرر الناتج عن الطلاق عندما تتوافر شروطه. ويقدر القضاء هذا التعويض بحسب وقائع كل قضية.
ما الفرق بين النفقة وجراية الطلاق؟
النفقة تغطي احتياجات من يخول لهم القانون الانتفاع بها، ومن بينهم الأبناء وفق شروط محددة، بينما جراية الطلاق شكل من أشكال التعويض عن الضرر المادي الذي قد تستحقه المرأة المطلقة وفق الحالات والشروط القانونية.
ماذا يحدث إذا امتنع المحكوم عليه عن دفع النفقة؟
يمكن اللجوء إلى إجراءات التنفيذ، ويشكل التلدّد في دفع النفقة في الحالات التي يحددها القانون جريمة إهمال عيال. كما يمكن، عند استيفاء الشروط، طلب تدخل صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق.
من يحدد الحضانة بعد الطلاق؟
القضاء يحدد الحضانة والآثار المرتبطة بها وفق مصلحة الطفل وظروف الملف، كما ينظم حق الزيارة والسكن والنفقة وغيرها من التدابير المتعلقة بالمحضون.
الخلاصة: الطلاق في تونس أكبر من رقم
تونس تسجل آلاف أحكام الطلاق سنويا، لكن الرقم وحده لا يفسر الظاهرة. وراء هذه الأحكام عوامل اقتصادية واجتماعية وقانونية وشخصية مختلفة، ولا يمكن اختزالها في سبب واحد أو ترتيب وطني ثابت للأسباب من دون دراسة ممثلة.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي التعامل مع كل طلاق باعتباره «انهيارا للقيم». ففي بعض الحالات يكون نهاية علاقة لم تعد قابلة للاستمرار، وفي حالات أخرى يكون وسيلة قانونية للخروج من ضرر أو عنف. أما التحدي بعد الحكم فيبقى في ضمان تنفيذ النفقة، وتنظيم الحضانة والسكن والزيارة، وحماية الأطفال من استمرار الصراع بين الأبوين.
لذلك لا يقتصر السؤال على: لماذا يطلق التونسيون؟ بل يمتد إلى سؤالين آخرين: كيف يمكن الحد من النزاعات التي يمكن إصلاحها قبل وصولها إلى المحكمة؟ وكيف يمكن، عندما يصبح الانفصال حتميا، تنظيمه بطريقة تحمي الأطفال والحقوق المالية للطرفين وتقلل من النزاع بعد الطلاق؟
مصادر أساسية
المعهد الوطني للإحصاء: أحكام الطلاق حسب السنة القضائية
وزارة العدل: الأحوال الشخصية والحالة المدنية
وزارة العدل: حقوق ومسالك، النفقة وجراية الطلاق
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي: صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق
رئاسة الحكومة: النظام الجديد للنفقة وجراية الطلاق والتوفيق الأسري
الدراسة الطبية الشرعية حول حالات الزواج الذي لم تكتمل فيه العلاقة الجنسية

