تقارير

ماذا تعرف عن الثروة السمكية الهائلة في موريتانيا؟

موريتانيا من أهم الدول السمكية في إفريقيا. صادرات المنتجات البحرية تجاوزت 704 ملايين دولار في 2024، لكن تقييمات حديثة تشير إلى أن 48% من المخزونات المتابعة ما تزال في حالة استغلال مفرط.
تحوي مياه موريتانيا الإقليمية نحو 300 نوع من الأسماك، بينها 170 نوعا قابلا للتسويق عالميا
تحوي مياه موريتانيا الإقليمية نحو 300 نوع من الأسماك، بينها 170 نوعا قابلا للتسويق عالمياThe depletion of China’s domestic fishery resources, which resulted from irresponsible fishing activities in China’s coastal water and poor fishery management, has forced Chinese fishing vessels to travel over tens of thousands miles to find fish in other fishing grounds like the one near West Africa. However, if irresponsible fishing activities are travelling together with the Chinese distant fishing industry and a good regional fisheries management body is still absent, the tragedy that happened in China’s coastal water might be duplicated to other fishing grounds wherever Chinese fishing fleets appear. 收网完毕,船员们在甲板上清理、分拣处理刚刚捕捞的渔获,这一网捕到的渔获并不多。徐船长的船每2-3小时收网一次,全天24小时轮班工作。徐船长介绍,西非的渔业资源状况在全球范围内算比较丰富的,但即使是这样,渔获的情况也是参差不齐:好的时候一天可以捕捞10000公斤,但不好的时候大约只有4000至5000公斤。

تمتلك موريتانيا واحدا من أهم الموارد السمكية في غرب إفريقيا، بفضل ساحل أطلسي يمتد لنحو 750 كيلومترا ووجودها ضمن منظومة تيار الكناري الصاعدة الغنية بالمغذيات. وتوفر هذه البيئة البحرية إنتاجا كبيرا من الأسماك السطحية والأخطبوط والروبيان وأنواع القاع، ما جعل الصيد ركنا مهما في الصادرات والوظائف والعملات الأجنبية.

لماذا مياه موريتانيا غنية بالأسماك؟

يمتد الساحل الموريتاني على المحيط الأطلسي قرابة 754 كيلومترا. وتلتقي في هذه المنطقة ظروف بحرية ومناخية تساعد على ظاهرة الصعود المائي، حيث ترتفع إلى السطح مياه باردة وغنية بالعناصر الغذائية، فتدعم العوالق البحرية ثم سلاسل غذائية ضخمة من الأسماك والرخويات والقشريات.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، استنادا إلى تقييمات معهد البحوث الموريتاني للمحيطات والصيد، إلى أن الإمكانات القابلة للاستغلال من الموارد السمكية يمكن أن تتجاوز 1.8 مليون طن سنويا عند جمع الأنواع المختلفة، مع هيمنة واضحة للأسماك السطحية الصغيرة مثل السردين والسردينيلة والماكريل والأسقمري الحصاني.

لكن «الإمكانات القابلة للاستغلال» لا تعني أن صيد أي كمية ممكن من دون أثر. فكل مخزون له حدود بيولوجية، وتتغير وفرة الأسماك بتغير درجات حرارة المياه والتيارات والمناخ وضغط الصيد.

كم تساوي صادرات الأسماك الموريتانية؟

تظهر بيانات الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك أن صادرات المنتجات البحرية الوطنية التي مرت عبر الشركة خلال سنة 2024 تجاوزت 704 ملايين دولار أميركي. وكان الأخطبوط الموريتاني مسؤولا عن نحو 53% من القيمة الإجمالية، فيما وصلت المنتجات إلى أسواق في نحو 65 دولة.

وفي 2019 كانت قيمة صادرات المنتجات البحرية المسجلة عبر الشركة تقارب 638 مليون دولار، ولذلك لا ينبغي عرض ذلك الرقم اليوم على أنه يعكس الوضع الحالي.

كما لم يعد دقيقا القول إن «90 أو 95% من الأسماك الموريتانية تذهب إلى الاتحاد الأوروبي». الصادرات موزعة على أسواق متعددة في أوروبا وآسيا وإفريقيا، وتظهر بيانات SMCP أن شبكة الوجهات أوسع بكثير. ومن أهم المنتجات ذات القيمة التجارية المرتفعة الأخطبوط، إلى جانب الأسماك المجمدة والرخويات والقشريات والأسماك السطحية.

ما أهمية الصيد للاقتصاد الموريتاني؟

بحسب تقرير حديث للبنك الدولي، يساهم قطاع الصيد بنحو 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي لموريتانيا، ويدعم قرابة 66 ألف وظيفة مباشرة إضافة إلى عدد كبير من الوظائف والأنشطة غير المباشرة في النقل والتصنيع والتخزين والخدمات والموانئ والتجارة.

ويقدّر البنك الدولي أن القطاع يولد نحو 20% من عائدات صادرات البلاد. وتختلف تقديرات العمالة والمساهمة الاقتصادية بين مصدر وآخر بحسب ما إذا كانت تحتسب العمل الموسمي والأنشطة غير المباشرة والصناعات المرتبطة بالصيد، لذلك من الأفضل التعامل معها كتقديرات لا كأرقام ثابتة لا تتغير.

وظل خام الحديد والموارد الاستخراجية من ركائز الاقتصاد الموريتاني، لكن الصيد يوفر موردا متجددا يمكن أن يولد قيمة مضافة أكبر إذا جرت معالجة المنتجات محليا بدلا من تصدير نسبة كبيرة منها في شكل خام أو مجمد قليل التصنيع.

أكبر اتفاق صيد للاتحاد الأوروبي

ترتبط موريتانيا والاتحاد الأوروبي بشراكة في الصيد تعود إلى سنة 1987. والبروتوكول الساري في سبتمبر 2026 يغطي الفترة من 15 نوفمبر 2021 إلى 14 نوفمبر 2026.

وتبلغ المساهمة المالية للاتحاد الأوروبي بموجب البروتوكول نحو 60.8 مليون يورو سنويا، منها في المتوسط 3.3 ملايين يورو سنويا لدعم سياسة الصيد المستدامة في موريتانيا. ويسمح البروتوكول لسفن من عدة دول أوروبية بالصيد في المياه الموريتانية ضمن فئات وحصص محددة قد تصل في مجموعها إلى 280,050 طنا سنويا من الروبيان والأسماك القاعية والتونة والأسماك السطحية الصغيرة.

وبما أن تاريخ انتهاء البروتوكول الحالي هو 14 نوفمبر 2026، فإن هذه الشروط تمثل الوضع القائم في سبتمبر 2026 ولا ينبغي افتراض استمرارها بعد ذلك من دون اتفاق أو بروتوكول جديد.

الأخطبوط: المنتج الأعلى قيمة

يحتل الأخطبوط مكانة خاصة في الاقتصاد السمكي الموريتاني. فبحسب بيانات التصدير لسنة 2024، مثّل وحده أكثر من نصف القيمة المالية للصادرات البحرية التي مرت عبر الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك.

لكن القيمة العالية لا تعني وفرة غير محدودة. تقييمات الموارد البحرية الموريتانية تشير إلى أن الأخطبوط من الموارد القاعية التي تتعرض لضغط قوي، وهو ما يفسر الاعتماد على الحصص وفترات الراحة البيولوجية وإجراءات تنظيم جهد الصيد.

هل المخزون السمكي الموريتاني بخير؟

الصورة أكثر تعقيدا من وصف الساحل بأنه «من أغنى بحار العالم» فقط. ففي تقرير الشفافية في قطاع الصيد الموريتاني الخاص بسنة 2024، كانت نحو 52% من المخزونات التي تمت متابعتها ذات كتلة حيوية متوافقة مع مستوى الإنتاج الأقصى المستدام، بينما بقيت قرابة 48% في حالة استغلال مفرط.

ومن بين 23 مخزونا جرى تحليل ضغط الصيد عليها، كان نحو 26% يتعرض لضغط صيد مفرط. وتشير التقييمات إلى أن بعض الموارد القاعية، ومنها الأخطبوط واللانغوست الوردية، مستغلة بالكامل أو فوق المستوى المستدام، فيما تبدو حالة بعض الأسماك السطحية الصغيرة أكثر إثارة للقلق.

وتعد السردينيلة المستديرة والإيثمالوز من المخزونات التي وصفت حالتها بأنها حرجة في التقييمات الحديثة. كما توصي تقييمات إقليمية مرتبطة بالفاو بتخفيض جهد الصيد على عدد من مخزونات السردينيلة وإعادة بنائها.

مصانع دقيق السمك وضغط إضافي على الموارد

شهد الساحل الموريتاني خلال العقد الماضي نموا كبيرا في صناعة دقيق وزيت السمك، التي تستخدم كميات من الأسماك السطحية الصغيرة لإنتاج مكونات تدخل أساسا في أعلاف الأسماك والحيوانات.

أثارت هذه الصناعة جدلا بيئيا وغذائيا، لأن السردينيلة وأنواعا مشابهة ليست مجرد مادة صناعية؛ فهي أيضا مصدر غذاء رخيص ومهم للمجتمعات في غرب إفريقيا. وقد حذرت الفاو وباحثون من أن تحويل كميات كبيرة من هذه الأسماك إلى دقيق وزيت يزيد الضغط على مخزونات تعاني أصلا من الاستغلال المفرط وتغير المناخ.

ولهذا اتخذت موريتانيا في السنوات الأخيرة إجراءات للحد من استخدام بعض أنواع السردينيلة في صناعة الدقيق والزيت ولضبط مواقع الصيد والحصص، لكن تقارير 2024 ما تزال تشير إلى الحاجة إلى خفض الضغط واستعادة عدد من المخزونات.

مفارقة: ثروة بحرية وأمن غذائي هش

رغم الحجم الكبير للموارد البحرية، لا يعني ذلك أن الغذاء متاح بسهولة لكل السكان. فموريتانيا بلد صحراوي واسع، وتواجه مناطق داخلية تحديات تتعلق بالفقر والمسافات والبنية التحتية وسلاسل التبريد والوصول إلى الغذاء.

وتقول الفاو إن مساهمة قطاع الصيد في الاستهلاك الوطني ما تزال محدودة مقارنة بإمكاناته. لذلك اتخذت الدولة على مدى سنوات برامج لبيع الأسماك بأسعار مدعومة وتوسيع شبكات التوزيع إلى المدن الداخلية وتشجيع استهلاك المنتجات البحرية.

ولا يزال الأمن الغذائي تحديا قائما. ووفقا لتحليل نُشر سنة 2025، كان نحو 590 ألف شخص، أي قرابة 12% من السكان الذين شملهم التحليل، متوقعا أن يواجهوا مستويات أزمة أو أشد من انعدام الأمن الغذائي خلال موسم الشح بين يونيو وأغسطس 2025.

هذه المفارقة تشرح لماذا لا يكفي امتلاك بحر غني وحده: الاستفادة الغذائية تحتاج موانئ وتصنيعا وتبريدا ونقلا وأسواقا وقدرة شرائية وسياسة توزع القيمة على مختلف مناطق البلاد.

من مساعدة تونس سنة 2021 إلى سؤال أكبر

في يوليو 2021 أرسلت موريتانيا مساعدات طبية إلى تونس خلال أزمة جائحة كورونا، تضمنت نحو 15 طنا من الأسماك. وقبلها في أغسطس 2020 أرسلت موريتانيا مساعدات غذائية، بينها أسماك، إلى لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت.

لكن أهمية الثروة السمكية الموريتانية تتجاوز تلك المبادرات الإنسانية. فالمورد البحري يمثل جزءا مهما من علاقات موريتانيا التجارية مع أوروبا وآسيا وإفريقيا، ومن قدرتها على توليد العملات الأجنبية وفرص العمل، وفي الوقت نفسه يطرح سؤالا حساسا حول كيفية حماية المخزون وزيادة التصنيع المحلي وتحسين الأمن الغذائي.

الخلاصة

موريتانيا بالفعل من القوى السمكية المهمة في إفريقيا، لكن الصورة الأدق ليست «بحرا لا ينضب». قيمة الصادرات تتجاوز مئات الملايين من الدولارات، والأخطبوط منتج رئيسي، واتفاقية الاتحاد الأوروبي من أكبر اتفاقيات الصيد التي يبرمها الاتحاد مع دولة شريكة. وفي المقابل، تظهر التقييمات العلمية أن نسبة كبيرة من المخزونات مستغلة فوق المستويات المريحة وأن بعض الأسماك السطحية في وضع مقلق.

لذلك فإن مستقبل «بترول موريتانيا الأزرق» سيتوقف أقل على زيادة الكميات المصطادة، وأكثر على إدارة المخزون بصورة علمية، ومكافحة الصيد غير القانوني، وزيادة القيمة المضافة داخل البلاد، وإيصال جزء أكبر من هذه الثروة إلى السوق المحلية بصورة مستدامة.

المصادر

اخترنا لكم