بعد أسابيع من التواصل مع عدد من المصانع المتخصصة في الصناعات التحويلية للطماطم في تونس، وافق مصنع عبيدة على فتح أبوابه لكاميرات الموندو لتوثيق مراحل إنتاج معجون الطماطم مضاعف التركيز، من استقبال الطماطم وفرزها إلى التركيز والتعليب.
مصنع عبيدة: نشاط تونسي مستمر منذ أكثر من ستة عقود
يقع مصنع عبيدة في الدهماني من ولاية الكاف. ويُرجع الموقع الرسمي للعلامة إرثها إلى سنة 1961، بينما تسجل وكالة النهوض بالصناعة والتجديد دخول الشركة الإنتاج سنة 1960. وتصفها الوكالة كوحدة متخصصة في تصنيع معجون الطماطم والهريسة.
وبذلك فإن الروبورتاج المصور سنة 2020 لا يوثق مصنعا عابرا، بل منشأة لها تاريخ طويل في الصناعات الغذائية التونسية وما تزال العلامة تعرض منتجاتها ونشاطها إلى اليوم.
كيف يُصنع معجون الطماطم صناعيا؟
تمر صناعة معجون الطماطم في المصانع بعدة مراحل متتابعة. تبدأ العملية باستقبال الطماطم الطازجة وفرزها وغسلها، ثم سحقها ومعالجتها حراريا قبل فصل القشور والبذور والأجزاء غير المرغوبة. بعد ذلك يدخل العصير مرحلة التركيز، حيث تُزال نسبة كبيرة من الماء للوصول إلى المادة المركزة المطلوبة، ثم تأتي المعالجة الحرارية النهائية والتعبئة في عبوات مناسبة.
وتعرض وثائق الصناعة التونسية تسلسلا تقنيا يشمل الاستقبال، الغسل والفرز، السحق، التسخين الأولي، التنقية، التركيز تحت التفريغ، البسترة، ثم الجرعات والتعبئة. وقد تختلف التفاصيل الدقيقة والحرارة ونسبة المادة الجافة باختلاف المنتج وخط التصنيع.
قطاع معجون الطماطم في تونس: ماذا تقول البيانات الأحدث؟
بحسب مجمع الصناعات الغذائية المحفوظة GICA، تظل صناعة معجون الطماطم مضاعف التركيز النشاط الرئيسي في قطاع تحويل الطماطم في تونس، وتؤمنه حاليا 26 وحدة صناعية.
ويشير المجمع إلى أن تونس عالجت، في متوسط السنوات العشر الأخيرة التي يعتمدها في بياناته، نحو 750 ألف طن من الطماطم الطازجة سنويا، وأنتجت في المتوسط ما يعادل 120 ألف طن من معجون الطماطم مضاعف التركيز. ويذهب الجزء الأكبر من الإنتاج إلى السوق المحلية، التي يقدر استهلاكها بنحو 100 ألف طن سنويا.
كما يذكر GICA أن 17 وحدة، أي نحو 65 بالمئة من مصانع تحويل الطماطم، حصلت على شهادات ISO 9001 و/أو ISO 22000، في إطار تطوير أنظمة الجودة والسلامة الغذائية.
ماذا كانت تقول أرقام موسم 2019؟
عند إعداد الروبورتاج سنة 2020، كانت المعطيات المتاحة تشير إلى مساحة إجمالية للطماطم الفصلية سنة 2019 تقارب 17.5 ألف هكتار، منها نحو 1700 هكتار مخصصة للطماطم المعدة للتجفيف. وكانت تقديرات الإنتاج تتجاوز المليون طن من الطماطم الطازجة، مع تخصيص جزء مهم منها للتحويل الصناعي.
كما كانت المصادر الرسمية المتداولة وقتها تشير إلى استهلاك تونسي مرتفع جدا لمعجون الطماطم. لكن مقارنة الدول في «المرتبة الأولى عالميا» تختلف باختلاف السنة والمنهجية وطبيعة المنتج المحتسب، لذلك من الأدق إبقاء هذه العبارة ضمن سياق البيانات القديمة وعدم تقديمها كترتيب عالمي ثابت في 2026.
لماذا يُعد هذا الروبورتاج مهما؟
القيمة الأساسية للفيديو ليست في الأرقام فقط، بل في توثيق سلسلة إنتاج غذاء موجود يوميا تقريبا في المطبخ التونسي. فالروبورتاج يدخل إلى المصنع ويتابع كيف تنتقل الطماطم من مادة زراعية طازجة إلى منتج مركز ومعلب يصل إلى نقاط البيع.
كما يوفر الفيديو صورة من داخل قطاع الصناعات الغذائية التونسية في سنة 2020، ويمكن اليوم قراءته إلى جانب البيانات الأحدث لفهم ما بقي ثابتا وما تغير في حجم الصناعة وتجهيزاتها ومعايير الجودة.
شاهد روبورتاج الموندو داخل مصنع عبيدة
الفيديو التالي يوثق جولة الموندو داخل المصنع ومراحل صناعة معجون الطماطم مضاعف التركيز:
https://www.youtube.com/watch?v=YtlIViWHFG4

