صحة

كم يحتاج الجسم من البروتين يوميا؟

كم يحتاج الجسم من البروتين يوميا؟ الرقم الأكثر تداولا هو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، لكنه لا يعني أن كل إنسان يجب أن يتناول الكمية نفسها. هذا الرقم مرجع للبالغ السليم، بينما تتغير الحاجة بحسب العمر والنشاط الرياضي والحالة الصحية.
مصادر غذائية للبروتين تشمل اللحوم والأسماك والجبن
مصادر غذائية متنوعة للبروتين. المصدر: National Cancer Institute / NIH عبر Wikimedia Commons. الملكية العامة.

كم يحتاج الجسم من البروتين يوميا؟ الرقم الأكثر تداولا هو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، لكنه لا يعني أن كل إنسان يجب أن يتناول الكمية نفسها. هذا الرقم مرجع للبالغ السليم، بينما تتغير الحاجة بحسب العمر والنشاط الرياضي والحمل والرضاعة والحالة الصحية والطاقة المتناولة.

ما معنى 0.8 غرام لكل كيلوغرام؟

تضع المراجع الأمريكية Recommended Dietary Allowance (RDA) للبروتين عند نحو 0.8 غ/كغ يوميا للبالغين الأصحاء. ويمكن استخدامه كنقطة بداية بهذه المعادلة:

وزن الجسم بالكيلوغرام × 0.8 = كمية البروتين المرجعية بالغرام يوميا.

  • 60 كغ: نحو 48 غراما يوميا.
  • 70 كغ: نحو 56 غراما.
  • 75 كغ: نحو 60 غراما.
  • 80 كغ: نحو 64 غراما.
  • 90 كغ: نحو 72 غراما.

المهم أن RDA ليست حدا أقصى، وليست برنامجا لبناء العضلات، بل كمية مرجعية صممت لتغطية احتياجات الغالبية الكبيرة من البالغين الأصحاء.

لماذا تستخدم EFSA رقما مختلفا قليلا؟

حددت EFSA ما يسمى Population Reference Intake (PRI) للبروتين عند 0.83 غ/كغ يوميا للبالغين، مع تقدير متوسط الاحتياج عند 0.66 غ/كغ. الفرق بين 0.8 و0.83 صغير جدا عمليا، لكنه يوضح أن الأرقام المرجعية ناتجة عن طرق تقييم سكانية وليست قانونا ثابتا ينطبق حرفيا على الجميع.

بالنسبة إلى شخص وزنه 75 كغ، يعطي المرجع الأمريكي نحو 60 غراما يوميا، بينما يعطي مرجع EFSA نحو 62 غراما.

الرياضيون: لماذا قد ترتفع الحاجة؟

الأشخاص الذين يتدربون بانتظام، وخاصة تمارين المقاومة أو الأحمال المرتفعة، قد يحتاجون إلى كمية أعلى من المرجع العام. موقف ISSN المنشور حول البروتين والتمرين يضع لمعظم المتدربين نطاقا إجماليا يبلغ نحو 1.4 إلى 2.0 غ/كغ يوميا لدعم بناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها والتعافي.

هذا نطاق رياضي وليس توصية عامة للسكان. شخص يمارس نشاطا خفيفا مرتين أسبوعيا ليس مثل رياضي مقاومة يتدرب بكثافة، كما تختلف الحاجة في فترات خفض السعرات عن فترات الحفاظ على الوزن أو زيادته.

هل المزيد من البروتين يعني المزيد من العضلات؟

لا. بناء العضلات يحتاج إلى تمرين مقاومة وطاقة كافية وتعاف مناسب، والبروتين جزء من هذه الصورة. زيادة البروتين وحدها من دون محفز تدريبي لا تعني زيادة متناسبة في الكتلة العضلية.

ولهذا من الأفضل تقييم الغذاء كاملا: البروتين والكربوهيدرات والدهون والطاقة والنوم وحجم التدريب، لا مطاردة رقم واحد بمعزل عن بقية النظام الغذائي.

هل يجب تناول البروتين مباشرة بعد التمرين؟

فكرة أن هناك دقائق قليلة فقط يجب خلالها شرب مخفوق البروتين مبالغ فيها. تشير مراجعة ISSN إلى أن تأثير تمرين المقاومة على بناء البروتين العضلي يستمر فترة طويلة بعد التدريب، وأن إجمالي البروتين اليومي وتوزيعه بصورة عملية على الوجبات أهم من سباق الدقائق.

وجبة تحتوي على مصدر جيد للبروتين في الساعات المحيطة بالتمرين خيار عملي لمعظم الأشخاص، ولا توجد ضرورة عامة لتناول مكمل بمجرد انتهاء الحصة مباشرة.

هل توزيع البروتين خلال اليوم مهم؟

في السياق الرياضي، من المفيد غالبا توزيع البروتين على عدة وجبات بدلا من تجميع أغلب الكمية في وجبة واحدة. ISSN تقترح جرعات موزعة كل عدة ساعات، لكن إجمالي المدخول اليومي يبقى العامل الأساسي.

كبار السن: المرجع واحد لكن السياق مختلف

EFSA تستخدم 0.83 غ/كغ كمرجع سكاني للبالغين بمن فيهم كبار السن، إلا أن الأدبيات العلمية تناقش احتياجات أعلى لدى بعض كبار السن، خاصة عند وجود خطر فقد الكتلة العضلية أو مع تمارين المقاومة.

لا ينبغي تحويل هذا النقاش إلى رقم علاجي موحد، لأن الشهية والوزن والنشاط ووظائف الكلى ومدخول الطاقة تختلف كثيرا بين شخص وآخر.

الحمل والرضاعة

الحمل والرضاعة مثال واضح على أن مرجع البالغ العام لا يكفي. EFSA تقترح زيادات إضافية خلال الحمل تختلف بحسب الثلث، وزيادات أثناء الرضاعة. لذلك لا ينبغي للحامل أو المرضعة الاعتماد على 0.8 غ/كغ وحدها من دون مراعاة الإرشادات الخاصة بهذه المرحلة.

ماذا عن مرض الكلى؟

هذه من أهم الحالات التي لا يجب فيها نسخ أرقام الرياضيين من الإنترنت. إرشادات KDIGO لعام 2024 تقترح الحفاظ على مدخول يقارب 0.8 غ/كغ يوميا لدى البالغين المصابين بمرض كلوي مزمن في المراحل G3 إلى G5، مع تجنب المدخول المرتفع جدا، وتؤكد في الوقت نفسه أن الخطة يجب أن تراعي الحالة الغذائية ومرحلة المرض والعلاج.

ومن يخضع للغسيل الكلوي قد تكون احتياجاته مختلفة عن المصاب بمرض كلوي غير الخاضع للغسيل. لهذا لا توجد “حمية بروتين للكلى” تصلح للجميع، ويحتاج المريض إلى توصية مخصصة.

هل البروتين النباتي يكفي؟

يمكن لنظام غذائي نباتي متنوع أن يوفر البروتين والأحماض الأمينية الأساسية. لا يلزم جمع كل مصادر البروتين النباتي “المكملة” في الطبق نفسه، بل المهم أن يكون الغذاء اليومي متنوعا وكافيا من حيث الطاقة والبروتين.

وفي المطبخ التونسي توجد خيارات عملية كثيرة مثل العدس والحمص واللوبيا والفول، ويمكن دمجها مع الحبوب والمكسرات والبذور. كما توفر أطعمة شائعة مثل البيض والياغورت والسردين والتونة والدجاج مصادر بروتين مركزة، مع ضرورة النظر إلى الملح والدهون وطريقة التحضير لا إلى رقم البروتين وحده.

هل مسحوق البروتين ضروري؟

لا. مسحوق البروتين وسيلة مريحة وليس شرطا لتحقيق الاحتياج. إذا كان الطعام يوفر الكمية المطلوبة فلا توجد ضرورة غذائية عامة للمكمل. ويمكن أن يصبح مفيدا عمليا لبعض الرياضيين أو لمن يصعب عليهم بلوغ مدخولهم بالطعام، مع الانتباه إلى جودة المنتج ومكوناته.

كيف تستخدم الأرقام من دون الوقوع في فخ الحسابات؟

  1. ابدأ بالمرجع العام إذا كنت بالغا سليما: نحو 0.8 غ/كغ أمريكيا أو 0.83 غ/كغ وفق EFSA.
  2. حدد مستوى نشاطك الحقيقي قبل استخدام نطاقات الرياضيين.
  3. لا تحول 1.4–2.0 غ/كغ إلى قاعدة للجميع؛ هو نطاق مستخدم في سياق التدريب المنتظم.
  4. اجعل الطعام أساس المدخول عندما يكون ذلك ممكنا، ولا تجعل المكمل هدفا بحد ذاته.
  5. ضع الحالة الصحية أولا، خصوصا أمراض الكلى والحمل والرضاعة والحالات العلاجية.

الخلاصة

للبالغ السليم، 0.8 غرام بروتين لكل كيلوغرام يوميا هو المرجع الأمريكي الشائع، بينما تستخدم EFSA 0.83 غ/كغ كمرجع سكاني أوروبي. هذه نقطة انطلاق وليست وصفة مثالية للجميع.

قد ترتفع الحاجة مع التدريب المنتظم، بينما تتطلب أمراض الكلى والحمل والرضاعة وسياقات أخرى حسابا مختلفا. لذلك السؤال الأفضل ليس فقط “كم غرام بروتين؟” بل “ما الرقم المناسب لسياقي الصحي ونشاطي وغذائي؟”.

المصادر

تنبيه: هذا المقال للتثقيف العام وليس وصفة غذائية فردية. من لديه مرض كلوي أو حالة صحية مزمنة أو حمل أو احتياجات علاجية خاصة يحتاج إلى توصية من مختص صحي.

اخترنا لكم